مشهد سياسي يتكرّر بثباتٍ وهدوء، حينما يواصل جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملكنا المعظم حفظه الله ورعاه، ترسيخ نهجٍ راسخٍ قوامه الانفتاح، والحكمة، وبناء الجسور الصادقة مع الدول الشقيقة والصديقة، واضعاً مصلحة الشعوب، والأمن الإقليمي، والسلام الدولي في مقدمة الأولويات. وهنا للتذكير، البحرين بقيادته، لم تتعامل يوماً مع السياسة بوصفها ساحة اختلافات وتباينات، بل باعتبارها مساحة مسؤولية أخلاقية وذات رسالة إنسانية.

تهنئة جلالة الملك لفخامة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بمناسبة اليوم الوطني للجمهورية الإسلامية الإيرانية، رسالة رفيعة المستوى في معناها وتوقيتها. الجميل في هذه التهنئة هو الرقي الذي يجسّده ملكنا، والذي يسمو دائماً بأخلاقه وتركيبته القيادية والإنسانية فوق كل الاعتبارات.

الجميع يتذكّر المحطات التي استُهدفت فيها البحرين، وتعرّض أمنها لمحاولات إرباك، وكانت بعض تلك المحاولات ذات صلة بأطراف نافذة في إيران. ورغم ذلك، ظل خطاب البحرين -كما عبّر عنه جلالة الملك- ثابتاً على الدعوة إلى مبادئ الجيرة الحسنة، والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

بل إن التاريخ يسجّل للبحرين مواقف واضحة في الدفاع عن حق الشعب الإيراني في الأمن والاستقرار عندما تلوح نوايا خارجية لاستهدافه؛ مواقف نابعة من الجيرة، والأخوّة في الدين، ومن قناعة راسخة لدى جلالة الملك بأن أمن الشعوب كلٌّ لا يتجزأ، وأن السلام الحقيقي لا يُبنى بالتصعيد بل بالحكمة.

هذا الموقف يأتي بعد زيارة جلالة الملك إلى الجمهورية الفرنسية ولقائه مع الرئيس إيمانويل ماكرون، وهي زيارة تؤكد النهج ذاته؛ إذ ترجم اللقاء حرص القيادتين على تطوير التعاون في مجالات الاقتصاد، والدفاع، والطاقة، والثقافة، إلى جانب التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، من غزة ولبنان، إلى سوريا والمناخ والذكاء الاصطناعي. هي الدبلوماسية البحرينية التي تجمع بين الواقعية السياسية والبعد الإنساني، وتؤمن بأن الحوار هو الطريق الأقصر إلى الاستقرار.

حمد بن عيسى مدرسة قيادية راقية. يتحرّك بدوافع إنسانية صادقة، ويتعامل مع التحديات بروح الأب الحريص على الجميع. نرى طيبته في محطات كثيرة، في عفوه، وفي منحه الفرص المتكررة لأبناء الوطن ليكونوا شركاء فاعلين في البناء، وفي علاقاته الإيجابية الصادقة مع كل دولة تمد يد التعاون للبحرين بنية صادقة لخدمة الشعوب.

هنيئاً لنا بملكٍ راقٍ، ملكٍ بدرجة إنسان، قلبه يتّسع للجميع، ويده البيضاء ممدودة للجميع. وأمانينا اليوم -كما يريدها جلالته- أن يسود السلام شعوب العالم، وأن تنصرف الدول إلى نهضتها وازدهارها، وأن يكون الإنسان، أينما كان، هو الغاية والهدف.