اليوم الخميس، الثاني عشر من فبراير، تعود البحرين لتفتح مساحاتها العامة، ملاعبها، حدائقها، ومماشىيها، لتكون منصات مفتوحة للحركة والفرح والالتقاء، حيث إن مشهد العائلات وكبار السن والشباب والأطفال، والمقيمين من مختلف الجنسيات وهم يمارسون الرياضة جنباً إلى جنب، يعكس صورة مجتمع يتنفس صحة، ويعيد تعريف الرياضة بوصفها جسراً إنسانياً قبل أن تكون جهداً بدنياً.
منذ انطلاقة النسخة الأولى من اليوم الرياضي الوطني، عام 2017، حظيت هذه المناسبة بمشاركة رسمية وشعبية واسعة، حيث أصبحت تقليداً بحرينياً لمختلف أطياف المجتمع وكافة الوزارات والهيئات الحكومية وشركات ومؤسسات القطاع الخاص.
وعلى مدى السنوات العشر الماضية تابعت، كإعلامية ومهتمة بالشأن الرياضي، ما طرأ على هذا الحدث من تحديث وتطور، وما تركه من أثر إيجابي في المجتمع، عبر زيادة الاهتمام بنمط الحياة الصحي وممارسة الرياضة، وهو ما نلمسه بشكل واضح في الزيادة الواضحة لمرتادي الأندية الصحية والمناطق المفتوحة لممارسة الرياضة.
إلى جانب ما يمكن ملاحظته من الزيادة على الطعام الصحي والمنتجات العضوية، وهو ما انعكس في زيادة أعداد المطاعم والشركات التي تقدم مثل هذه الأطعمة.
وبكل تأكيد؛ لا يمكن النظر إلى اليوم الرياضي باعتباره فعالية عابرة أو إجازة إضافية في رزنامة العام، بل هو رسالة واضحة بأن الرياضة ضرورة يومية، وليست ترفاً مؤقتاً، هو تذكير جماعي بأن الجسد شريك أساسي في رحلة الحياة، وأن العناية به تمثل أهمية قصوى وأسلوب حياة، يبدأ بخطوة بسيطة، ويتحول إلى عادة تغير مسار العمر كله.
الأثر الحقيقي لليوم الرياضي، كما أرادته الدولة، لا يمكن قياسه بعدد الفعاليات أو الأنشطة أو عدد المشاركين فقط، بل بما يتركه من وعي طويل الأمد، وعي ينعكس في اختيارات الناس اليومية، في قرار المشي بدل السيارة، في الاهتمام بالغذاء، وفي إدراك أن الصحة النفسية لا تنفصل عن الحركة، هو يوم يزرع فكرة، وقد تحصدها الأسر لاحقاً استقراراً وصحةً ونمط حياة أكثر توازناً.
اليوم الرياضي... هو عودة واعية إلى الحياة، إلى الإيقاع الطبيعي للجسد، وإلى علاقة أكثر لطفاً مع الذات، هو مساحة نلتقي فيها مع أنفسنا ومع الآخرين بعيداً عن ضغوط العمل وتسارع الوقت، لنكتشف أن الحركة تمثل فرصة للعيش بشكل أفضل، وأن وطناً يشجع أبناءه على الحركة، إنما يخطو بثقة نحو مستقبل أكثر صحة وحيوية للجميع.