غازي الغريري

يصادف يوم غد الرابع عشر من فبراير ذكرى ميثاق العمل الوطني، وهي ليست فقط ذكرى عابرة في روزنامة الأيام، بل نستحضر محطة مفصلية شكّلت ملامح مرحلة جديدة في تاريخ البحرين الحديث، إنه اليوم الذي قال فيه البحرينيون كلمتهم واختاروا أن يمضوا معاً نحو أفق أوسع من المشاركة وأرحب في الطموح، وأرسخ في الاستقرار.

ميثاق العمل الوطني لم يكن مجرد وثيقة تقرأ بل كان فكر قائد ملهم ورؤية دولة تبنى وعهداً بين القيادة والشعب على أن تكون البحرين بيت الجميع في دولة تقوم مؤسساتها على القانون وتستند إلى المشاركة الشعبية وتحترم التعددية في إطار الوحدة الوطنية، ذلك اليوم الذي لن يغيب عن مخيلتي كان يوماً أجمع عليه أبناء البحرين في استفتاء تاريخي وقالوا كلمتهم «نعم للميثاق» ومنها بدأت صفحة جديدة عنوانها الإصلاح والتحديث والانطلاق بثقة نحو المستقبل.

في ذلك اليوم المجيد أثبت البحرينيون أنهم على قدر المسؤولية وأنهم حين يستشارون يختارون الوطن وحين يدعون للمشاركة يلبون النداء بروح عالية من الوعي والانتماء، كانت نسبة الإجماع رسالة واضحة بأن هذا الشعب يعرف طريقه ويتمسك بثوابته ويؤمن بأن التطوير لا يأتي إلا بالتكاتف، وأن الاستقرار هو الأساس الذي تبنى عليه كل الإنجازات.

ومنذ إقرار الميثاق شهدت البحرين تحولات سياسية وتشريعية وتنموية مهمة تعززت فيها المؤسسات وتوسعت فيها مساحة العمل البرلماني وترسخت مبادئ دولة القانون وتقدمت مسيرة التنمية في مختلف القطاعات، ولم يكن ذلك ليتحقق لولا الإرادة الصادقة والرؤية الواضحة والدعم الشعبي الذي كان ومازال صمام الأمان لكل خطوة إصلاحية.

الرابع عشر من فبراير ليس مجرد تاريخ بل قيمة وطنية متجددة نستمد منها روح التفاؤل ونستذكر فيها معنى الشراكة الحقيقية بين القيادة والشعب، هو يوم نجدد فيه العهد بأن تبقى البحرين قوية بوحدتها شامخة بمؤسساتها ماضية في مسيرتها بثقة وثبات.

همسةالميثاق لم يكن ورقة وُقِّعت وانتهت، بل مسؤولية مستمرة نحملها جميعاً لنحافظ على منجزاته ونصون وحدتنا، ونجعل من كل يوم في البحرين امتداداً لذلك الرابع عشر من فبراير المجيد.