مع بزوغ نسمات الشهر الفضيل؛ تتنزل رحمات السماء لتنير القلوب وتتفتح أبواب الرحمة، وتكسي الأرض بروائح الخير والعطاء..

رمضان في البحرين حالة وجدانية عامة، نلمسها في ابتسامة كل من حولنا، في أطباق تطوف على بيوت الفريج دون مناسبة، في مجلس يجتمع فيه الأهل والأحبة ليكتشفوا مساحة أوسع للحوار والتواصل والمحبة.

شهر رمضان في جوهره ليس امتناعاً عن الطعام، بل امتناع عن القسوة والتنافر والتشاحن، وتدريب على الرحمة، فنحن نصوم لنتذكر أن خلف كل باب قصة، وخلف كل ابتسامة قد يسكن وجع لا نراه.

في البحرين، وعلى مدى تاريخ طويل رسخت قيم الإسلام العظيمة في تفاصيل الحياة اليومية، كسلوك يعيشه أبناء هذا الوطن طوال العام، سلوك إنساني نراه في موائد الإفطار التي تمتد لتشمل الغريب قبل القريب، في الحملات والمبادرات التطوعية والإنسانية التي يقودها الشباب، في حرص العائلات تلبية الأساسيات للمحتاجين.

في رمضان؛ نعيد ترتيب الأولويات، حيث تصبح المكالمة التي تأخرت شهراً واجبة، والخصام الذي طال أمده يبدو تافهاً، فنرى القلوب تتصالح في هذا الشهر؛ لأن أحدهم قرر أن يمد يده أولاً، ونرى الدموع قد جفت؛ لأن أحدهم قال «سامحني» بصدق.

في رمضان نحن بحاجة إلى أن نحمي روح الشهر الفضيل من كل ما يعكر صفوه، وأن نحرره من التفاصيل الصغيرة ليكون شهر الصفاء والمحبة واللقاء، وليس ساحة لتصفية حسابات.

وفي رأيي أن أجمل ما في رمضان هو أنه يمنحنا الفرصة للبدء من جديد، بنية صافية وخطوة واثقة نحو إنسانيتنا، وأن نختار اللين والعفو واللقاء، لنلتقي على مائدة واحدة لنتسامح، ولو تأخرنا في الاعتذار، ونعيد إحياء القيم التي تربى عليها أبناء البحرين جيلاً بعد جيل، والمتمثلة في الرحمة والكرم واحترام الآخر وحفظ الود.

رمضان الفرصة الأثمن لأن نكون النسخة الأفضل من أنفسنا، وإذا خرجنا منه بقلوب أنقى، وعلاقات أفضل، ونيات أصدق، فذلك هو العيد الحقيقي.. قبل أن يهل العيد.

إضاءة

تهنئة مستحقة إلى مملكة البحرين، ملكاً وحكومة وشعباً، بمرور 25 عاماً على إنشاء المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، والتي كانت طوال ربع قرن من الزمن، سفير البحرين الإنساني إلى العالم، والتي مثلت نموذجاً فريداً في المنطقة بأهمية مأسسة العمل الإنساني.

ولا شك أن المؤسسة، خلال مسيراتها المباركة ساهمت بشكل واضح في بناء الإنسان وتمكينه وتعزيز قيم العطاء والخدمة المجتمعية، تنفيذاً لتوجيهات جلالة الملك المعظم، حيث نجح فريق المؤسسة برئاسة سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، في تجسيد الرؤية الملكية السامية إلى واقع يمكن أن نلمس نجاحاته في أكثر من مجال.