زينب زين الدين

مع إطلالة شهر رمضان المبارك تتجدد في المجتمع البحريني قيم العطاء والتراحم والتكافل الاجتماعي تلك القيم الراسخة التي تميّز شعبنا الكريم جيلاً بعد جيل، فرمضان ليس موسماً للعبادة فحسب بل هو مدرسة إنسانية متكاملة تعزز روح المسؤولية المشتركة وتدفعنا إلى الوقوف صفاً واحداً لدعم بعضنا البعض خاصة الفئات المنتجة والطموحة من شبابنا وأسرنا البحرينية.

ويبرز دعم المشاريع الشبابية مثل أصحاب العربات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة كأحد أهم صور التكافل الاجتماعي، فشراء منتج من شاب بحريني مجتهد أو دعم عربة طعام يديرها شاب طموح ليس مجرد عملية بيع وشراء، بل هو مساهمة مباشرة في تمكينه اقتصادياً وتعزيز ثقافة الاعتماد على النفس، وفتح آفاق أوسع أمام الطاقات الوطنية.

كما أن دعم الأسر المنتجة والمشاريع المنزلية يمثل ركيزة أساسية في تعزيز الاستقرار الأسري والاقتصادي، فالكثير من هذه المشاريع تقوم على جهود نسائية مخلصة تسعى إلى تحسين دخل الأسرة بكرامة واجتهاد. ويأتي شهر رمضان فرصة ذهبية لزيادة الإقبال على منتجاتهم سواء في المأكولات الرمضانية أو الحرف اليدوية أو مستلزمات الضيافة.

ويُعرف شعب البحرين عبر تاريخه بروح المبادرة والمساندة، حيث تتجلّى هذه القيم في مختلف المناطق والقرى، في مشهد يعكس وحدة المجتمع وتماسكه. ومن هذا المنطلق فإن دعم المشاريع الشبابية والأسر المنتجة في رمضان ليس خياراً ثانوياً، بل هو واجب وطني وأخلاقي وديني، وعلينا أن نعود أنفسنا وأبناءنا على أن يكون الشراء الواعي من هذه الفئات جزءاً من ثقافتنا الاستهلاكية، وأن نفضّل المنتج المحلي دعماً لاقتصادنا الوطني.

كما نأمل من مؤسسات المجتمع المدني، مثل الجمعيات الخيرية، ومراكز التمكين الشبابية، أن تكثف جهودها خلال الشهر الفضيل، من خلال تنظيم معارض موسمية وبازارات رمضانية وحملات ترويجية للمشاريع الشبابية والأسر المنتجة والمشاريع المنزلية، بما يضمن وصول هذه المنتجات إلى شريحة أوسع من المجتمع، ويحقّق أثراً اقتصادياً واجتماعياً مستداماً.

إن شهر رمضان المبارك فرصة حقيقية لترسيخ مفهوم أن التكافل لا يقتصر على العطاء المادي المباشر، بل يشمل أيضاً تمكين الإنسان ومنحه فرصة العمل والإنتاج. وبدعمنا لهذه المشاريع، نرسّخ قيماً أصيلة ونبني مجتمعاً متماسكاً واقتصاداً وطنياً أقوى يليق بتاريخ وعطاء شعب البحرين.