جملة شعبية نقولها من زمان. و«السنع»، حق إلل يسأل، مو بس ابتسامة مرتبة ولا كلمة «حياك» تنقال في وقتها المناسب. السنع شيء أكبر وأعمق، وهو إنك تعرف شلون تتصرف في كل موقف، ومن جدامك، وشنو الكلمة اللي تنقال وشنو الكلمة اللي تنبلع.

السنع إنك تكون «ذرب» في أسلوبك، خفيف في حضورك، وتحسبها عدل قبل لا تتصرف. مو كل شي ينقال، ومو كل شي ينرد عليه، ومو كل واحد ياخذ نفس المعاملة. بعض الناس إذا احترمته قدّرك وزادك قدر، وبعضهم إذا أكرمته قال في خاطره: «حلو، خل أتمادى شوي» ويبتدي يضيع «السنع». وإهني تبدأ السالفة.

الطيبة حلوة، وما في أحد يحب قسوة القلب، لكن الطيبة إن صارت بدون حدود تصير مثل الباب المفتوح على طول. مو كل من دق الباب يستاهل تدخلّه «الميلس». في فرق بين إنك تكون طيب، وإنك تكون على نياتك، لا، وتكون على نياتك زيادة عن اللزوم.

السنع ما يعني إنك تقول «حاضر» لكل طلب، ولا إنك تتحمل كل شي عشان بس ما تزعل أحد. «ساعات» كلمة «لا» تنقال بهدوء، بابتسامة، وبكل احترام، لكنها واضحة، «لا». والسنع «الصجي» إنك تعرف متى تقولها بدون ما تحس بالذنب.

مو معناته تصير قاسي أو ثقيل دم، ولا إنك تعيش في شك دايم. لا، الفكرة أبسط من جذي. الفكرة إنك تكون واعي. تعرف إن في ناس تقدر المعروف، وناس تعتبره شي طبيعي، وناس تشوفه واجب بعد. وفي ناس ما تختبر طيبتك، تختبر حدودك.

مرات نسامح ونقول: «عادي تمشي»، وباجر نقول بعد: «شعاد مش اللعب»، وفجأة نكتشف إن الموضوع ما كان بسيط. التسامح حلو، بس إذا صار عادة في كل موقف، يتحول إلى تنازل وانت ما تنتبه. وهني تقول في نفسك: «زين، ليش أنا دايم أتحمل»؟!

السنع يعلمك التوازن. لا تصير لين على طول، ولا قاسي على طول. تعرف متى ترخي ومتى تشد. مثل الميزان، لو اختل شوي يضيع الحساب. الحياة مو كلها رسمية، ولا كلها عفوية. فيها مواقف تحتاج «ركادة وفطنة»، وفي ناس تحتاج تعامل خاص.

أحلى شي في السنع إنه سلوك هادئ. ما فيه استعراض، ولا «قرقعة». ما يحتاج تقول للناس إن عندك حدود، هم يحسون فيها من طريقتك. احترامك لنفسك يبين، بدون ما ترفع صوتك، وبدون ما تدخل في «قرقة ومطاحن».

لحد يفهمني غلط؛ الطيبة ما هي بمشكلة. بالعكس، الطيبة نعمة. بس النعمة تحتاج عقل يديرها. لا تخلي أحد يقنعك إن الأخلاق ضعف، ولا تخلي نفسك تعتقد إن الحزم قسوة. تقدر تكون طيب، وواعي، وخفيف دم، وفي نفس الوقت تكون واحد يعرف حقه عدل، وما «ينلعب» عليه.

«السنع يا أهل السنع» مو بس مثل يُقال، أهو أسلوب حياة. بس الحياة، تبي لها شوية فهم، وشوية انتباه، وشوية «فزعة» لنفسك قبل لا تفزع حق غيرك. ومن جذي نقول: أهم أنواع «السنع»، إنك تكون «سنع» أولاً مع نفسك.

وفي النهاية «يا حلاتها» لهجتنا، وسلامتكم.