لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، نعم لبت قلوبنا قبل أجسادنا لفريضة الحج، التي تملئ القلب بنفحات إيمانية عطرة، تعيد العبد إلى ربه واقفاً راجياً لرحمته ومغفرة ذنوبه ليعود منها كيوم ولدته أمه صفحته بيضاء، وقلبه وجسده عامراً بالإيمان، فعندما أمر الله إبراهيم عليه السلام أن يسرى بأهله إلى هذا المكان، ثم تنفجر زمزم من بين أرجل إسماعيل عليه السلام، وإقامة بيت الله الحرام، ليكون جامعاً للناس وقبلة يرضاها خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، وترسخ قيم الإسلام والمساواة بين الناس، والتعاون والتكافل، ونبذ البغضاء والتنازع، حيث يقف الحجيج بلباس واحد وفي مكان واحد لا فرق بينهم، فجميعهم لبوا النداء من أجل هدف واحد رجاء رحمة الله، لا يحملون غير الدعاء والرجاء لهم ولذويهم بمغفرة الله والعتق من نيرانه، فشعيرة الحج هي أعظم رحلة يمكن أن يقوم بها المسلم في حياته الصغيرة، رحلة تعيد للنفس الطمأنية والسكينة، وللقلب والجسد راحة من هموم الدنيا، ويعود العبد منها مأجوراً من عند الله، ولا يقل أجراً عند الله من الحجاج القائمين على راحتهم، فقد لمسنا خلال هذه الرحلة الإيمانية مدى الاستعداد التنظيمي للقائمين على الحج في المملكة العربية السعودية من توفير جميع سبل الراحة لحجاج بيت الله الحرام وجميع الخدمات الطبية والإدارية والأمنية، وخالص الشكر والتقدير لما قدمته مملكة البحرين والقائمين على بعثة الحج من جهود كبيرة في خدمة حجاج بيت الله من المملكة، وبخاصة حملة الأرقم، وفي مقدمتهم الدكتور الشيخ عادل المعاودة وجميع إدارة الحملة الذين لم يدخروا جهداً في سبيل تلبية جميع حاجات الحجاج وعمل كل ما يوفر لهم الراحة خلال رحلة الحج حتى يعود الجميع سالمين إلى وطنهم، فلهم منا كل التقدير وجزاهم الله خير الجزاء على ما قدموه، وأتمنى من الله أن يكون حجاً مبروراً وذنباً مغفوراً، ويوعد كل من اشتاقت روحه لتلبية هذه الشعيرة العظيمة.
رحلة الحج.. أمن وطمأنينة
د. لطيفة أحمد المرشد
د. لطيفة أحمد المرشد