قبل فترة كتبت عن «السنع»، وقلت شكثر هالكلمة كبيرة في معناها عندنا.

إحنا في البحرين أغلبنا يعرف بعض، وإذا مو إحنا شخصيًا، عوائلنا يعرفون بعض. ودايم نفتخر إن فينا الطيبة والكرم والأخلاق. عشان جذي لما نشوف تصرف ما يشبهنا نقول على طول: «هذي مو من أخلاقنا يا أهل البحرين».

مثل ما نقول عن التكبر والغرور وسوء الأسلوب «قلة سنع»، لازم بعد يكون عندنا كلمة نقولها للي عكسهم تمامًا، للي أسلوبه راقي، وفعله مشرّف، وتعاملَه يشرح الصدر. ذلين نقول عنهم ببساطة: «كفو».

وكلمة «كفو» مو كلمة تنقال لأي أحد، ولا تنقال مجاملة والسلام. لا، «كفو» تنقال للي يثبتها بأفعاله قبل كلامه. للي إذا وعد وفّى، وإذا تكلم وزَن كلامه، وإذا تعامل مع الناس كان صاحب ذوق ومحترم. للي وجوده يضيف، مو يزعج. ذلين إذا قلت عنهم «كفو» تحس الكلمة طالعة من القلب.

أول، آباءنا وأجدادنا كانوا يحطّون «السنع» فوق كل شي. اللي ينقال له «كفو» كانت له مكانة بين الناس، وكلمته مسموعة، وسمعته طيبة. مو لأنه غني، ولا لأنه صاحب منصب، لكن لأنه صاحب خُلق.

بس مع الوقت، ومع تغيّر الدنيا، صرنا نشوف أشياء ما تعوّدنا عليها. صرنا نشوف ناس ما عندهم لا كياسة ولا أسلوب، وتعاملهم يخليك تقول: «لحظة شنو السالفة؟ وين السنع؟». وللأسف، الموضوع مو بس في المجالس واللقاءات، حتى في الدوامات!

إيه نعم، بعض أماكن العمل صارت كأنها «استعراض ريش».

كل واحد «نافش» عمره، ويحسب المنصب هو اللي يعطيه قيمة.

تلقاه يتعامل بفوقية، وكأن الناس أقل منه بشي. وتضحك بينك وبين نفسك، مو استهزاء، لا، شفقة. لأن اللي قيمته مربوطة بكرسي، إذا راح الكرسي، كلنا نعرف بالضبط شنو يبقى له كرصيد عن الناس!

في الجهة الثانية، تشوف ناس في أعلى المناصب، لكن تواضعهم يسبقهم. يسلمون عليك بابتسامة، يسمعون لك، يحترمونك مهما كان موقعك.

إهني تقول: إي والله هذا الكفو. لأن الكفو مو اللي صوته أعلى، ولا اللي مكتبه أكبر، ولا أي شيء ثاني، الكفو اللي أخلاقه ثابتة مهما كبر منصبه.

ترى «الكفو» ما يحتاج يذكّر الناس إنه كفو. الناس هي اللي تقولها عنه. تنقال له في غيابه قبل حضوره. تنقال له لأنه يستاهلها، مو لأنه يطالب فيها.

ولأنه خميس، أسألكم سؤال «ونيس»، جم واحد في حياتكم يستاهل تقولون لهم: «كفو، وستين كفو»؟