حماية الاستثمار الأجنبي مطلوبة.. آمنا بالله، الاستثمار الأجنبي يخلق وظائف للبحرينيين.. أيضاً آمنا بالله. لا أحد يريد أن يمس أي استثمار أجنبي اختار البحرين مقراً، ويكون استثماراً يضيف للاقتصاد البحريني منفعة، وفي هذا نحن لا نختلف مع ما قاله وزير الصناعة والتجارة.

ما نحن بحاجة إليه هو وقف الخلل الحادث في السوق، والذي أدى إلى خروج العديد من التجار البحرينيين الصغار وإفلاسهم وبقاء آخرين وهم على حافة الإفلاس؛ بسبب وضع غير منظم لممارسة العديد، وليس بعض الأنشطة التجارية.

ما نحن بحاجة إليه هو دراسة وضع السوق والنظر إلى السجلات والتراخيص التي لا تضيف لاقتصادنا شيئاً، والنظر إلى شركات أجنبية 100% أو شراكة مع بحرينيين أو أجانب، أودعوا رسماً لدى الحكومة بمؤسساتها من أجل استصدار ترخيص وسجل ودخلوا السوق واكتسحوها وأزاحوا البحريني منها والمستفيد بحريني واحد هو الشريك سواء بالظاهر أو الباطن، وهؤلاء ممكن رؤيتهم بالعين المجردة فما بالك لو أحصيت سجلاتها وما بالك لو نزلت المحافظات، وتجولت فيها ورأيت المؤجرين بالباطل منهم.

هؤلاء يستغلون ما وفرته الدولة من تسهيلات للاستثمار الأجنبي وهم لا علاقة لهم بالاستثمار، هم أصحاب محلات يبيعون سلعاً، أو يقدمون خدمات وأحدثوا خللاً كبيراً أزاحوا فيه البحريني، واحتكروا الأنشطة التي يعملون بها.

نحن لا نذيع سراً، ولا نكشف معلومة جديدة، ولا نتحدث عن الاستثمارات التي تنفع الاقتصاد، وتنفع البحريني ويتنافس على استقطابها دول الجوار، ما نتحدث عنه ومن أراد النواب حمايته هم التجار البحرينيون الصغار دون المساس بتلك الشريحة النافعة، النواب أرادوا وقف نمو الشريحة الضارة بالاقتصاد، والضارة بالتاجر البحريني، وهما شريحتان مختلفتان.

لذلك لن نقف عند الاقتراح الذي قدمه النواب إن كان يضر بجذب الاقتصاد النافع، ولكننا نطالب الحكومة أن تجد حلاً للشريحة الثانية (للاقتصاد الضار) فهذه الأنشطة التي نتحدث عنها لا تشكل اقتصاداً غير نافع فحسب، بل اقتصاداً ضاراً وذلك أدهى وأمر.

وزير الصناعة والتجارة أشار إلى قطاع المقاولات المتضرر من الاقتصاد الضار وان الوزارة بصدد تنظيم هذا القطاع ووضع ضوابط لاستغلال الأجانب للتسهيلات التي تقدمها الدولة في استصدار التراخيص والسجلات للمستثمرين الأجانب، ودخلوا السوق وأحدثوا خلالاً.

مثل قطاع المقاولات مئات من الأنشطة الأخرى دخلها الأجانب بنفس الطريقة مستغلين تلك التسهيلات المقدمة للاقتصاد النافع، ثم احتكروا تقديم السلع والخدمات، ونجحوا في إزاحة البحريني من طريقهم، بانتظار أن تحدد وزارة الصناعة والتجارة فترة زمنية لوضع حل لتلك المشكلة والمعضلة التي أثرت على القطاعات الأخرى، وليس المقاولات فحسب.

لا حاجة لدعوتكم للنزول إلى الأحياء السكنية التي تحولت إلى تجارية بفضل تلك السجلات والتراخيص المسماة مجازاً (استثمار أجنبي) وفيها كلها عمالة أجنبية وأصحاب مصلحة أجانب، في جميع المحافظات بلا استثناء آلاف مؤلفة من تلك المحلات سمحت لها البحرين بمزاولة نشاطها التجاري، وحولت بسببها ملايين من العملات الأجنبية، وبسببها تكدس العشرات في حجرة وبسببها اشتروا السيارات الرخيصة التي لا تصلح للسير، واستفادوا من عدم وجود قانون ينظم تسجيل تلك السيارات، وأرهقوا الصرف الصحي والطاقة الكهربائية والمخزون المائي، وتسببوا بالعديد من المشكلات الأمنية وفوق هذا كله أزاحوا التجار الصغار من البحرينيين من طريقهم، فلا تقولوا إن هؤلاء يضيفون شيئاً للاقتصاد ويجب حمايتهم؟.

ليس قطاع المقاولات من تضرر منهم فحسب فلا نقدم هذا القطاع في البحث عن حلول له وإهمال القطاعات الأخرى أو تأجيل معالجة مشاكلها!!

هناك «حدث ولا حرج» من قطاعات تجارية تضررت من هذا النوع المسمى (استثمار)، (بيع فواكه وخضار، برادات، مخابز، مكتبات، صالونات، قطع غيار سيارات، زينة سيارات، مطاعم إلخ) وهناك تراخيص منحت لأجانب لتقديم خدمات (كالأنشطة الترفيهية والرياضية والتدريبية ووو إلخ) جميعها بلا ضوابط تحمي نوعية وجودة الخدمة أو السلعة وجميعها بلا ضوابط تحمي التاجر البحريني.

هؤلاء صامدون في السوق، لكنهم على الحافة بسبب عدم عدالة المنافسة، فالعديد من الأنشطة الخدمية التي لا تضع الدولة عليها معايير جودة محددة، وبالمقابل تتساهل في منح الترخيص لهم، والنتيجة أن أتخم السوق من مقدمي ذات الخدمة، ويظن المستهلك أن التنافس الذي بينهم هو في الأسعار فقط، ثم يضيع جهد من أتقن عمله وقدم خدمة ذات معايير عالية بسبب تلك الفوضى.

احموا هؤلاء بذات الحماس الذي تقدمونه لحماية الاستثمار الأجنبي، فحينها البحريني سيكون بخير.