إن الكلمة أمانة، ونقل الأخبار مسؤولية.. وفي عالمٍ تعصف فيه سرعة انتشارالمعلومة وفي زمنٍ تتسارع فيه عبر الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي حيث أصبحت الإشاعة أخطر من أي وقتٍ مضى. فهي كلمة قد تخرج بلا حقيقة، أو رسالة يعاد إرسالها دون تفكير، لكنها قد تحدث أثراً بالغاً يقع في النفوس ليحدث زعزعة في أمن المجتمع والتأثير على استقراره. إنها الخطر الذي يهدد الناس بشكل غير مباشر، ويعمل بصمت وهو الخبر المكذوب العاري من الصحة.

دعونا نعرف ما هي الإشاعة؟

الإشاعة هي خبر غير موثوق المصدر، يتداول بين الناس دون دليل قاطع على صحته. وقد تكون الإشاعة أحياناً خليطاً من الحقيقة والخيال المبالغ فيه، مما يجعل تصديقها وانتشارها أسرع من سرعة البرق.

لو تساءلنا لماذا تنتشر الإشاعات في بعض الأوقات؟

تنتشر الإشاعات لأسباب عديدة ومنها: الفضول وحب الظهور عند بعض الناس لرصد السبق في نقل الأخبار دون التحقق منها، وكذلك غياب الوعي بسبب عدم التريث ودون الإدراك بما تجنيه تلك الكلمة وضعف التحقق من مصادرها.

كما أن هناك جهات وأشخاصاً يسعون لإثارة البلبلة لتحقيق مصالح خاصة.

وخصوصاً في المجتمعات الصغيرة وغير المترابطة، والتي قد تنتشر فيها الإشاعة أسرع مما تتوقع بسبب قوة العلاقات الاجتماعية وسرعة تداول الأخبار.

مما ينتج عنه آثار خطيرة، ومنها: القلق والخوف بين الناس. والإضرار بالسمعة، وزعزعة الثقة، والتأثير على استقرار الأمن، وقد تتحول أحياناً إلى أداة تستغلها جهات مغرضة أو معادية لبث الفرقة وزعزعة الأمن والسلم الأهلي.

والآن، كيف نحذر من الإشاعات؟

فنظراً لمدى خطورتها، فإننا نحذر من الانخراط فيها، لأنها آفة ومرض مستشرٍ، وهي مسؤولية ليست بالسهلة، وتقع على عاتق الجميع من أفراد ومجتمعات، وعلاجها التحقق من أي معلومة وأخذها من المصادر الرسمية التابعة للدولة وعدم نشرها إلا بعد التأكد منها، وأن تسأل نفسك عن مدى منطقيتها والتفكير فيها قبل النشر وللتأكد الرجوع للجهات المختصة ذات العلاقة، وخصوصاً في القضايا التي تؤثر على سير الأمن أو الجانب الصحي أو الاقتصاد، كما يجب علينا تثقيف أبناء الجيل المعاصر حول مخاطرها.

لكي يصبح الوعي والحذر هو خط الدفاع الأول ضد الإشاعات. فلنكن جميعاً جزءاً من الحل، لا جزءاً من المشكلة، وبالتعاون مع الجهات الأمنية المعنية، ولنسهم في بناء مجتمعٍ واعٍ متماسكٍ يقوم على الحقيقة لا على الظن.

معاً لنعمل ضد الإشاعة.. لنحمي مجتمعنا.

في هذا الوقت في عصر السرعة الرقمية، قد تتحول رسالةٌ واحدة غير مؤكدة إلى موجةٍ من القلق والخوف خلال دقائق. الإشاعة ليست مجرد كلام عابر، بل قد تسبب ضرراً نفسياً واجتماعياً، بل وقد تمس أمن المجتمع واستقراره، وتزرع الخوف والبلبلة.

حفظ الله مملكة البحرين وقيادتها وشعبها وبلاد المسلمين من كل شر ومكروه.