يقول عراقجي وزير خارجية إيران إن الحرس الثوري يتحرك الآن بقيادات الصف الثاني، بعد أن تم تصفية القيادات الأولى، وأن تلك القيادات تعمل الآن بما تلقته من أوامر قديمة من قيادتها التي ماتت، والمعلومة الثانية التي قالها عراقجي، أن القيادات السياسية لا تملك سيطرتها عليها خاصة حين ضربت تلك القيادات الميناء العماني.بمعنى أن الذخيرة الإيرانية الآن موضوعة على الاوتوبايلوت (الطيران التلقائي) والتي تطلق وتعمل وفقاً لما أدخل عليها من بيانات سابقة ولا علاقة لها بالمستجدات، فليست معنية بمن مات ومن بقي، فلديها تعليمات من مرشدها السابق عبر قياداته السابقين، وهي معزولة والذخيرة في يدها.

هذا هو أفضل توصيف للقرار الإيراني المشتت، بين القيادات السياسية والحرس الثوري الإيراني والجيش الذي ما زال عاجزاً عن الأخذ بزمام المبادرة.

لذلك فالاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الإيراني لتهدئة دول مجلس التعاون، أو تلك التي يلمح فيها بقبول مبادرات التفاوض مع ترامب، كلها قرارات خارج نطاق صلاحياته، وليس بإمكانه التفاوض حولها، وقد تكون خارج سيطرة مجلس القيادة الجديد، فأحياناً هو يساير أفعال الحرس، ويتبع تصرفاته أقر بها أم لم يقر، شاء أم أبى، وأحياناً يحاول أن يأخذ زمام الأمور بيده فيعجز، مما يفسر تضارب تصريحاته.

الأدهى أن هذه القيادات الجديدة في الحرس لديها تعليمات أن تتجاهل ما يجري حولها في الداخل الإيراني تماماً، فلا يعنيها أن سماءها مستباحة، وأن القصف مستمر على مقراتها، وعلى منشآتها وعلى ما تبقى ظاهراً من صواريخها وووو، ولا يعنيه أن هناك اجتماعات وتداولات بين القيادات السياسية تحاول أن تجد مخرجاً لتنقذ ما يمكن إنقاذه.

هي تتحرك حسب ما تم تلقيمها من تعليمات وفقاً للوضع الذي سبق وفاة القيادات وهي التالي:

الضربات لا تقتصر على القواعد الأمريكية في دول الخليج العربي بل على مطاراتها ومنشآتها حتى وإن كانت في مناطق سكنية، وعلى منشآت نفطية.

الحرس الثوري ليس لديه تعليمات تخص أية قواعد أمريكية تقع خارج نطاق دول مجلس التعاون، وتصلها الصواريخ الإيرانية، فلن تتوجه لتركيا مثلاً أو لأذربيجان، ما يعنيها هم دول الخليج العربي فقط.

كما لا يعنيها أن دول الخليج العربي صرحت بأنها لن تسمح باستخدام أرضها ولا سمائها لضرب إيران، ولا يعنيها أن هناك أيدي امتدت لفتح صفحات جديدة، ما يعنيها أن هذه الدول هي الوحيدة القادرة على الضغط على ترامب هكذا قيل لها.

أما بالنسبة لدول الخليج العربي، فبالرغم من أنها سعت وما زالت إلى عدم التصادم والمواجهة بقرار يفرض عليها، وما زالت تمسك على الجمر، وتكتفي بالدفاع عن أرضها وسلامتها لا عن عجز، بل عن حكمة، مقتضاها أنها لن تنجر إلى حرب تلبية لضغط إسرائيلي من جهة وغباء إيراني من جهة أخرى، وقررت أن تتفرغ وتواصل الاهتمام بالبناء والتنمية لإسعاد شعوبها، ونجحت ونافست وتقدمت، بل وسادت وتنوي الحفاظ على تلك المكتسبات وعدم التفريط بها، بل وكانت تتمنى أن تكون إيران معها في هذه الرحلة، لكن إيران مع الأسف حكمت من خلال حلم طوباوي مجنون انتقل كفكرة من جيل إلى جيل يجسده الحرس الثوري الإيراني الذي لا تستطيع أي مؤسسة في إيران إيقافه لا سلطة تشريعية ولا مجلس صيانة الدستور ولا حتى الجيش.

أملنا بصحوة لدى تلك القيادات أو بانشقاقات تتواصل مع القيادات العسكرية، فإن نجحت القيادات السياسية بالتواصل والسيطرة على قرارات الحرس الثوري الإيراني، فيمكننا أن نتحدث إلى بشر يمكن التفاهم معهم، أما والقرار بيد من جرد من عقله وزرع آلة تكرر ما يتم تلقينها به فيصعب وضع أي تصور أو سيناريو مستقبلي لما يحدث الآن.

ملاحظةلدينا من الروبوتات البشرية التي تم تلقيمها وتلقينها تلك التعليمات من القيادات القديمة للحرس الثوري الإيراني، ومأمورة بالاتباع الأعمى دون عقل ودون نقاش ودون تفاهم، وموجودة في بعض القرى عندنا، ويتم التعامل معهم وفقاً للإجراءات الأمنية.

ولدينا عينات من تلك الروبوتات البشرية تعتقد أن البشرية خسرت بموت خامنئي حمامة سلام كانت تنشر الحب والأمن بين المسلمين، ولو وضعت أمامها مليون دليل على خطئها فلن تراه.