في خضم التحولات الجيوسياسية الدراماتيكية التي تشهدها منطقة الخليج العربي، تبرز تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، يواجه الاقتصاد العالمي اختباراً صعباً يذكرنا بهشاشة سلاسل الإمداد العالمية ومدى تأثير الصدمات الجيوسياسية على أسواق الطاقة، غير أن القراءة المتأنية للمشهد الاقتصادي في منطقة الخليج العربي، وتحديداً في مملكة البحرين، تكشف شيئاً آخر، حيث تتمتع البحرين بقوة تماسك ومرونة تجعلها قادرة على تجاوز هذه التحديات بكفاءة.
فمع اندلاع المواجهة العسكرية، سارع خبراء الاقتصاد والطاقة إلى رسم سيناريوهات متوقعة لمسارات الاقتصاد العالمي، مؤكدين أن الخطر الأكبر يتمثل في تعطل الملاحة بمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط، وهذا سيدفع شركات التأمين لرفع أقساطها بشكل حاد، مما سينعكس فوراً على تكلفة الطاقة، وربما يحدث ركود عالمي، مع توقعات بارتفاع سعر برميل النفط إلى أكثر من 100 دولار.
الصدمة قد لا تقتصر على أسواق النفط فحسب، بل ستمتد إلى أسواق المال والمعادن النفيسة حيث تدفع المخاطر الجيوسياسية المستثمرين نحو البحث عن ملاذات آمنة، في مقدمتها الذهب والذي قد يذهب بنا لمستويات قياسية.
ورغم قتامة هذه التوقعات العالمية، إلا أن البحرين تبرز كنموذج واعد في إدارة الأزمات، مستندة إلى بنية تحتية متطورة وخبرة متراكمة في التعامل مع الطوارئ.
فمنذ اللحظات الأولى للهجمات الإيرانية السافرة على السيادة الوطنية، أبدت الحكومة البحرينية برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، استعداداً كبيراً واستجابة فاعلة، مما أعطى إشارة قوية للمواطنين والمقيمين وللعالم أجمع بأن هذه التحديات لا يمكن أن تؤثر على منظومة العمل الوطني.
لقد أثبتت البحرين بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، أن الاستعداد المسبق والتخطيط المحكم هما سلاحها الأقوى، وكذلك البنية التحتية التقنية المتطورة والمرونة الرقمية، كانت جميعها عنواناً لقدرة البحرين على استمرارية الحياة بشكل طبيعي دون توقف لأي من الخدمات الحيوية، فلم تشهد المستشفيات أو الدوائر الحكومية أي انقطاع في خدماتها، واستمرت مؤسسات القطاع الخاص والمحلات التجارية في عملها بكفاءة عالية.
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه هو توفر السلع دون حدوث أي ازدحام على شرائها أو تكديسها، في مشهد يختلف جوهرياً عما شهدناه في دول متقدمة خلال أزمات مشابهة، حيث أثبتت شعوبها انخفاض الوعي المجتمعي، مقارنة مع هذا المشهد الحضاري في مملكتنا الحبيبة، وهذا الأمر لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة وعي المجتمع البحريني وتعاونه التام مع التعليمات الأمنية، وهو الوعي الذي أسهم في عدم حدوث أي خلل بكافة المواقع النشطة بالمملكة.
ما تحقق في البحرين هو تتويج لجهود «فريق البحرين» بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، هذا الفريق الذي أثبت جدارته في إدارة كافة التحديات بنهج البحرين «الاستباقي والسريع»، واليوم يعيد الفريق ذاته إنتاج نجاحه في سياق مختلف، مؤكداً أن المنهجية العلمية والتخطيط الاستباقي والتنسيق بين كافة الجهات هو الضمانة الحقيقية لصون مكتسبات الوطن.
أمر أخير يجب أن أذكره، فقد ساهم شهر رمضان المبارك في نزول السكينة والطمأنينة علينا جميعاً، فرغم خطورة ما يدور حولنا إلا أننا جميعاً شعرنا بالاستقرار النفسي والروحي، واستطعنا تجاوز هذه الأحداث بهدوء وثبات، وتبقى دوماً البحرين وطيبة أهلها وأصالتها تفيض على كل من يعيش في تلك الجزيرة الآمنة المطمئنة، والذي يؤمن شعبها إيماناً راسخاً بأن لله الأمر من قبل ومن بعد.
حفظ الله البحرين قيادةً وشعباً، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان والازدهار.