د. سعدالله المحمدي

الأمنُ والاستقرارُ مِنْ أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية، وهما الأساسُ المتينُ للبناء الحضاري وحفظِ المكتسبات، ومِنْ أبرز ركائز التطوير والتنمية. بهما تستقيم الحياة، وتزدهر المجتمعات، ويعمّ السلام، ويطمئنّ الإنسان على نفسه ودينه، وماله ومستقبله.

وقد قرن القرآن الكريم نعمة الأمن بالرّزق والرخاء لأنّهما ركنان أساسيان لكلّ نهضة وحضارة، ورقيّ وعمران، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)، البقرة: 126.

وحين يسودُ الأمن، يطمئنّ القلب، وينشط الإبداع، ويزدهر الوطن، وينمو الاقتصاد، ويثمر العلم، وتُصان القيم، وتشيع الثقة، وتعمّ المحبّة والإخاء بين الناس.

والأمن مسؤولية الجميع، ويجب أن يكون سلوكاً راسخاً ووعياً دائماً لدى كلّ فرد من أفراد المجتمع؛ وبما أن منطقتنا تمرّ بأحداث استثنائية، أود أن تكون لي بعض الوقفات مع مقتضيات الأمن وضرورته:

1- حافظ على مكتسبات بلدك وأمنه، وازدهاره، بكلّ حركة إيجابية، ومساهمة فعالة بما تملك مِنْ موهبةٍ وكفاءة، وخبرة؛ فالوفاء مع الوطن من أنبل صفات الأوفياء والعظماء.

ومَنْ كان في أوطانه حامياً لها

فذكراهُ مسكٌ في الأنام وعنبرُ

ومن لم يكن من دون أوطانه حِمى

فذاك جبانٌ بل أخسّ وأحقرُ

2- احترم اللوائح والأنظمة والتوجيهات الصادرة من الجهات المختصة، وكن منضبطاً فطناً؛ مخلصاً لدينك، محبّاً لوطنك، فإنّ المِحَن اختبارٌ للشعوب، وعندها تظهر المعادن الحقيقية مِنَ الزائفة، واعلمْ أنّ الوطن المنيع والقويّ أمانة ومسؤولية، والتزام وعهد، يقول أحمد شوقي:

وللأوطان في دم كلّ حرٍّّ

يدٌ سلفت ودَينٌ مستحقّ

3- لا تكن سبباً في نشر الشائعات والأراجيف، وإثارة القلق والخوف بحجّة السبق الإعلامي وحصول المشاهدات؛ فالوطنُ ومكتسباته خطٌّ أحمر، والوقوفُ بجانبه عنْد الشدائد، والغيرة على أرضه، والدفاع عَنْ ثغوره مِنْ واجبات المواطنة الصادقة.

4- لا تقدم خدمة مجانية لأعداء وطنك دون أن تشعر؛ كن واعياً في كلّ خطوة، وامتنع عن التصرفات التي قد تضرّ بالأمن أو تثير الفوضى، كنْ مع الجماعة ولا تكن شاذا بإهمالك ولا عبئاً على الوطن بلامبالاتك.

كونوا جميعاً يا بنيَّ إذا اعتَرى

خطبٌ، ولا تتفرقوا أفراداً

5- أكثر من الدعاء في الأوقات الخاصة لقيادتنا الرشيدة بالتوفيق والسداد، ولرجال الأمن البواسل، والجنود المرابطين على ثغور هذا الوطن العزيز الذين لا يذوقون طعم النوم للحفاظ على صرح البحرين خفاقة عالية.

هِمَم تزفّ إلى العُلا أمجادَه

وتذودُ عنه وليس يدركها العَنا

شمعة أخيرة:

في أوقات الشدائد تكون كل كلمةٍ محسوبةً بعناية، وكل صورةٍ محلَّ تحليلٍ دقيق، وكل سلوكٍ موضوعًا تحت المجهر؛ فلنكن على قدر المسؤولية التي أشار إليها الشاعر البحريني الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة:

بها قومٌ إذا وثبوا لمجدٍ

تحقَّق من وثوبهم المحالُ

وإن قالوا على الأيام قولاً

رأيت القولَ تدعمه الفعالُ