ملاحظة:التعليقات التي سترونها في منصة الإنستغرام تحت هذا المقال معظمها من خارج البحرين من كوادر جماعة الولي الفقيه، والقليل منها من داخل البحرين. ولن أقول بحريني؛ فالبحريني الذي يعرف معنى الوفاء لا يمكن أن يؤبن من هتك أمن وطنه.

نبدأ القول بأننا كي نعمل على إعادة الاعتبار «للدولة الوطنية»، ذلك المشروع الذي وضع أسسه الشيخ «عيسى الكبير» الذي نحتفي به هذا العام، واعتبره الوعاء الحافظ والظاهر لكل التعدديات في بوتقة واحدة بحرينية الهوى والانتماء، وحتى نعمل على توحيد الصفوف تحت راية البحرين الأبية، لابد أن نقول ما سنقوله.

لابد من مشروع جاد يُعيد للدولة اعتبارها؛ بمعنى لا مكان لأي شخص يُعلن تابعيته لولي خارج البحرين ثم يطالب بحقه كمواطن بحريني. والولاية ليست هي التقليد للعمل؛ فتقليد مرجعيات غير بحرينية لا يتعارض مع الولاء للوطن، إنما مرجعية «ولاية الفقيه» تحديداً، هي خارج إطار التبعية الفقهية، هي تبعية سياسية وعسكرية لمقلديها؛ يتعهّد مقلدها بحماية إيران تحديداً، فلا ولي إلا لإيراني. لذلك أي معلن لمرجعية الولاية الفقيه لابد ألا يحسب بحرينياً ويُمنح شرف الانتماء لها.

ليس كل شيعي بحريني هو مقلد للمرشد الأعلى الإيراني، ولعلمنا أن المرجعيات الشيعية الأخرى المعتمدة عند شيعة البحرين تُقرّ وتعترف بالدولة الوطنية حتى وإن كانت لبنانية أو عراقية، ومرجعيات تدعوهم إلى احترام قوانين الدولة التي ينتمون لها، فلا يجب أن نشملهم لا في الاتهامات ولا بالمطالبات بإعلان الولاء للدولة.

فإن أردنا أن نعالج هذه المشكلة التي فرضت نفسها علينا في الخمسين سنة الماضية، وإن أردناها وحدة وطنية، فلتحدد الدولة الفئة المستهدفة بكل وضوح بخطاب لا يحتمل التأويل مموّهاً عائماً تحت عبارات «الوحدة الوطنية»، بل خطاباً يعنون بكل شجاعة «الولاء للدولة» لا للفقيه.

في السابق طرحنا مبادرات لتوعية هذه الفئة تحت عناوين كالهوية الوطنية أو الوحدة الوطنية، فخرجت مبادراتنا ومشروعنا وكأنها موجّهة لجميع البحرينيين، في حين أن الأمر ليس كذلك. البحرين بخير وأهلها بخير ومتحدون تحت راية الوطن سنةً وشيعةً، ولكن مجموعة «الولي الفقيه» مجموعة لا تعترف بالدولة الوطنية، ولهم هم تحديداً يجب أن نتخذ قرارات حاسمة.

علينا أن نُفصِح أن الخطاب أن المبادرة مخصّصة لجماعة «الولي الديني» الذي له الأولوية على قيادة ودستور البحرين، سنيةً كانت أو شيعيةً. الخطاب هو لأي جماعة لها «ولي» خارج البحرين تتعهّد بالحرب معه، فلا يكون الخطاب تعميماً. نحن نُعيد تموضعهم إن تركنا خطابنا مموّهاً بشكل يخدم أجندتهم حين لا نفرزهم بوضوح.

ضرر هذا الخطاب الخَجِل يتساوى مع ضرر التعميم، الاثنان يجعلانهم في سلة واحدة مع من والى الدولة وحفظ عهدها، وهذا ما تريده هذه الجماعة. لقد منحناهم الفرصة أن يتواروا بين ثنايا الآخرين وجمعناهم مع الآخرين على اعتقاد أن الستر عليهم كان فرصة لهم لعودتهم لحضن الوطن.

إن أردنا البحرين الأولية، بحرين زمن الطيبين أن تعود حيث لا تفرق فيها الشيعي من السني، لابد من تحديد قراراتنا ونهجنا وسياستنا وخطابنا المستقبلي وتوجيهه بشكل مباشر للجماعة التي تدين بالولاء لقائد خارج البحرين، هذه الجماعة لا مكان لها في البحرين، تصدِّينا لهم لن يقلَّ عن تصدينا لصواريخهم.

بعد تجربة جميع تلك الأدوات السابقة لابد من مجموعة تدابير حازمة لا تجامل هذه المرة، حتى تدرك هذه الجماعة -أياً كان حجمها- أن الدولة هذه المرة أخذت قراراً مختلفاً عن الفترة السابقة، وانتهجت سياسة جديدة حازمة ومحددة الأهداف، لا من أجل أمن الدولة فقط، بل من أجل أمن بقية الشيعة وحمايتهم فهم يقعون تحت مسؤولية الدولة، فلا تتمكن هذه الجماعة من أخذهم رهينة في كل مرة تُرخي الدولة قبضتها عليهم.

هذه ليست فتنة ولا تحريضاً ولا طائفية، بل بالعكس إنها دعوة للوحدة الوطنية لكل الطوائف والمذاهب والأديان. علينا أن نُعيد للبحرين قوتها وعزتها بإنقاذ أبنائها من تلك المرجعيات.

هذا المطلب ليس من أجل أمن الوطن وحمايته فحسب، بل من أجل أن يتمتع الشيعي البحريني، هو وأبناؤه من بعده، ببحرينيته ووطنيته وحرية معتقده براحة واطمئنان، دون أن يلتفت يميناً ويساراً خائفاً من هذه الجماعة.