الدول الراسخة لا تغيّر نهجها مع العواصف، بل تؤكد عليه، وفي ظل ما شهدته المنطقة من اعتداءات سافرة، جاءت كلمة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، لتضع الأمور في نصابها، وتؤكد أن البحرين تمضي بثبات على النهج الذي اختارته منذ عقود: الحكمة والاعتدال وحماية السيادة الوطنية.
وقد عبّر جلالته بوضوح عن موقف البحرين مما تعرضت له المملكة والدول الشقيقة والصديقة من اعتداءات إيرانية غير مسبوقة لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، وهو موقف يعكس ثبات السياسة البحرينية التي لم تبادر يوماً إلى استعداء أحد، لكنها في الوقت ذاته لا تقبل المساس بسيادتها أو أمنها.
وفي قلب هذه الكلمة برزت رسالة بالغة الأهمية حين وجّه جلالته المؤسسات الدستورية إلى بذل كل ما يلزم لحماية الثوابت الوطنية وتعزيز حضورها. وهي رسالة تحمل دلالات عميقة في هذا الظرف، إذ تؤكد أن قوة البحرين وصلابتها لا تقوم فقط على جاهزية مؤسساتها الأمنية والعسكرية، بل أيضاً على رسوخ مشروعها الوطني وثوابتها التي صاغت هوية الدولة عبر تاريخها.
إن حماية هذه الثوابت ليست شعاراً يُرفع، بل مسؤولية وطنية تتطلب وعياً وعملاً متواصلاً، وترسيخاً لقيم الانتماء والولاء للوطن، وصوناً لمكتسبات المسيرة الإصلاحية التي جعلت البحرين نموذجاً في الاعتدال والتعايش والاستقرار.
ومع ما أبدته قواتنا المسلحة الباسلة وكافة الأجهزة المعنية من يقظة وجاهزية في التصدي للاعتداءات، وما أظهره المواطنون من تلاحم وولاء صادق، تتجدّد الحقيقة التي أكّدتها كلمة جلالة الملك: أن البحرين ماضية بثقة واتزان، تحمي سيادتها، وتتمسّك بثوابتها، وتواصل مسيرتها الوطنية بثبات الدولة التي تعرف نفسها جيداً، وتدرك أن الأوطان التي تتمسّك بثوابتها لا تهزها العواصف.
فيصل العلي