في رمضان، تعودنا على إطلالة جلالة الملك المعظم، في العشر الأواخر من الشهر الفضيل، للحديث مع شعبه بروح الأب والأخ والقائد، حديث ذو شجون، حيث كان جلالته دائم التأكيد على معاني وروح الشهر الفضيل، والدعوة إلى التكاتف والتراحم بين أبناء الوطن، والتمسك برباط الدين الحنيف، بما يحمله من سماحة وأخلاق رفيعة..

هذا العام؛ جاءت إطلالة جلالته مختلفة، حيث البحرين، ومعها دول مجلس التعاون الخليجي، تتعرض لعدوان إيراني، يستهدف المنشآت المدنية والحيوية، ويهدد الأمن والاستقرار، وهو عدوان غاشم غير مبرر، ويضرب عرض الحائط بكل الأعراف والأخلاق الإنسانية والإسلامية السامية، حيث يعرض حياة المدنيين والآمنين للخطر.كلمة جلالة الملك المعظم حملت العديد من المضامين والرسائل الهامة، والتي بعثت الطمأنينة في المواطنين والمقيمين، والحرص على سلامتهم وأمنهم، إلى جانب الرسالة الأهم وهي تأكيد جلالته على ما تحظى به هذه البلاد من لحمة وطنية فريدة، يلتقي فيها الجميع من مختلف الأديان والمعتقدات.

كما أكد جلالته في كلمته السامية على ثوابت القيم والتاريخ البحريني العريق، والممتد لسنوات طويلة، والقائم على أن مملكة البحرين، كانت ولا تزال وستظل، دولة سلام ولم تبادر يوماً إلى استعداء أحد وتنتهج سبيل التعاون وحسن الجوار، وهي القيم الراسخة في المجتمع البحريني، والتي تمثلت في هذه الظروف الاستثنائية والأوقات الدقيقة فيما أبداه المواطنون والمقيمون، على حد سواء، من مشاعر صادقة في الولاء والانتماء للوطن وللقيادة.

أما الرسالة الأهم والأقوى في الكلمة السامية؛ فقد تمثلت في التأكيد على ثبات مملكة البحرين على نهج الحكمة والاعتدال، ومضيها قدماً ثقة واتزاناً في أداء التزاماتها تجاه محيطها العربي ومجتمعها الدولي، وهي ما يؤكد على أن الظروف والتطورات لم ولن تغير ثوابت وموقف البحرين الوطنية والإنساني، كنقطة مضيئة ومنارة عالمية للتعايش والسلام، والحرص على حل الخلافات والنزاعات الدولية بالطرق الدبلوماسية، وبما يحقق مصالح الشعوب ومستقبل الأجيال.

وقد كان لإشادة جلالته بما أبدته القوات المسلحة ورجالها البواسل، وكافة الأجهزة المعنية، من جاهزية ويقظة ومسؤولية وطنية، وهي رسالة مباشرة لبواسل البحرين أنكم دائماً في عين وقلب القائد، وأن المسؤولية الوطنية الكبيرة التي تقومون بها تؤكد على عقيدة القوات المسلحة وأبنائها بأن الوطن أولاً ودائماً، وأنهم مستعدون لتقديم الغالي والنفيس من أجل صون هذه الأرض وأمن أبنائها وحفظ كرامة الوطن ومقدراته.

جلالته أيضاً أكد على ما تحظى به مملكة البحرين من احترام وتقدير خليجي وعربي ودولي، وهو ما انعكس في رسائل الدعم والتضامن، والتأييد التام لمملكة البحرين فيما تتخذه من إجراءات لحفظ استقرارها وحماية أبنائها والمقيمين على أرضها.

وهكذا، وفي خضم هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة، جاءت كلمة جلالة الملك المعظم لتؤكد حقيقة أن قوة هذا الوطن تكمن في تماسك أبنائه والتفافهم حول قيادتهم. فالبحرين التي واجهت التحديات ظلت دائماً قادرة على تحويلها إلى لحظات وعي ووحدة، مستندة إلى إرث من الحكمة والاعتدال وروح المسؤولية الوطنية. في رمضان، شهر الرحمة والتراحم، تتجدد هذه المعاني أكثر من أي وقت مضى، ليبقى هذا الوطن، بقيادته وشعبه، كما أراده جلالة الملك المعظم، أرض سلام واستقرار، وبيتاً يتسع للجميع، مهما اشتدت حوله العواصف.