هذا تصعيد خطير لا وصف له إلا بأنه اعتداء إيراني مباشر ومتعمد يستهدف المدنيين الآمنين، من مواطنين ومقيمين.
الهجمات التي نُفذت باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة تجاوزت كل التفسيرات التي حاولت إيران ترويجها، والتي زعمت أن عملياتها موجهة نحو أهداف عسكرية أمريكية فقط. غير أن ما يحدث على الأرض يكشف واقعاً مختلفاً تماماً، حيث أصبحت المناطق السكنية والناس العاديون في قلب هذه الهجمات.
عندما تتعرض أحياء مأهولة في مناطق مثل السيف وسترة والمنامة والمحرق والجفير لسقوط صواريخ أو شظايا مسيّرات، وعندما يصل الخطر إلى البيوت والسيارات والمرافق العامة والسياحية، وحتى المدارس، يصبح من الصعب الحديث عن عمليات عسكرية دقيقة أو محدودة. هذه الوقائع تعكس نمطاً من القصف الذي يستهدف حياة المدنيين ويزرع الخوف في المجتمع، وهو أمر يثير قلقاً بالغاً لما يحمله من تداعيات إنسانية وأمنية.
من أكثر المشاهد إيلاماً، جنازة الشابة البحرينية سارة عبدالحميد دشتي التي استشهدت نتيجة هذه الهجمات. هذه الحادثة التي هزت البحرين، دليل إنساني مؤلم على أن الصواريخ التي أُطلقت لم تقتصر آثارها على مواقع عسكرية، بل امتدت لتصيب أحياء يسكنها مواطنون ومقيمون ومناطق يتواجدون فيها.
سقوط ضحايا من الأبرياء يطرح أسئلة موجعة، إذ ما ذنب هؤلاء الذين وجدوا أنفسهم فجأة في قلب صراع لم يكونوا طرفاً فيه؟!
ما يجري اليوم يضع الرواية الإيرانية أمام اختبار صعب. فالبحرين، لم تبادر بأي عمل عسكري تجاه إيران، كما أن دول مجلس التعاون الخليجي سعت في مراحل عديدة إلى تخفيف التوتر في المنطقة عبر الحوار والدبلوماسية. ورغم ذلك، تستمر الهجمات التي تؤثر بشكل مباشر على أمن المدنيين، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويثير مخاوف واسعة بشأن مسار التصعيد.
استهداف أو تهديد البنية التحتية الحيوية، مثل المنشآت النفطية ومحطات التحلية والمرافق الخدمية، يحمل مخاطر كبيرة، ليس فقط على البحرين، بل على استقرار الخليج العربي بأكمله. فهذه المنشآت ترتبط بشكل مباشر بحياة الناس اليومية وباقتصاد المنطقة، وأي تهديد لها قد ينعكس على الأمن الإقليمي، وعلى إمدادات الطاقة العالمية.
ما يعزينا وسط هذه الظروف، هو ما نراه من تماسك للمجتمع البحريني، هذا التماسك الذي يعد أحد أهم عناصر القوة. فالأجهزة المختصة تعمل على مواجهة التهديدات والتعامل مع آثار الهجمات، بينما يواصل المواطنون والمقيمون حياتهم بإصرار رغم التوتر. هذا التكاتف المجتمعي يعكس إدراكاً مشتركاً لأهمية الحفاظ على الاستقرار وعدم السماح للخوف بتمزيق النسيج الوطني.
حماية الدولة لمواطنيها والمقيمين فيها من الهجمات المسلحة تُعد مسؤولية أساسية لأي حكومة، وهو مبدأ تعترف به القواعد العامة في القانون الدولي. ومن هذا المنطلق، تسعى البحرين إلى اتخاذ الإجراءات التي تضمن سلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها في مواجهة الأخطار التي تهددهم.
صور المنازل المتضررة، وقصص العائلات التي عاشت لحظات الخوف، ودموع من فقدوا أحباءهم، كلها تذكّر بحقيقة أساسية مفادها أن الحروب لا تبقى محصورة في ميادين القتال، بل تمتد آثارها إلى حياة الناس العاديين. ولهذا فإن حماية المدنيين يجب أن تظل أولوية قصوى في أي نزاع.
بلادنا، عُرفت بسعيها إلى الاستقرار والعمل الدبلوماسي، تجد نفسها اليوم أمام تحدٍ أمني كبير. ومع ذلك، فإن تماسك مجتمعنا والإصرار على حماية أمننا الداخلي يمنحانا القدرة على مواجهة هذه المرحلة الصعبة.
لنتذكر الدول التي يقف شعبها متحداً في مواجهة الأزمات، هي الأقدر على الصمود وتجاوز الأزمات والحفاظ على استقرارها.