لماذا تتصرّف إيران برعونة؟ الجواب يكمن في القاعدة الشمشونية.
صرّحت إيران أنه لا أمن للمنطقة إن لم تكن إيران آمنة، طيّب.. وإن لم يكن للمنطقة دورٌ في عدم أمنك ومشكلتك ليست مع دول المنطقة؟ الإجابة الإيرانية أن ذلك لن يغيّر من قرارها شيئاً، فعلَيَّ وعلى أعدائي وغير أعدائي لا يُتخذ كقرار إلا عند من لا ينتظر الغد!التفسير الوحيد لتصرّفات إيران الرعناء التي تدفع دول المجلس لمواجهتها هي علامات مَن شَعَرَ بالسقوط فقرّر إسقاط الآخرين معه.
فشمشون اتخذ قرار هدم المعبد حين علم أنه هالك لا محالة، مؤشرات النهاية هي التي لا تترك للغد شيئاً.
هذا أولاً.. أما ثانياً، هو ردّ فعل دول الخليج (أعمدة المعبد) على قرار إيران الانتحاري؟ قرّرت دول الخليج أن تصمد على عكس أعمدة المعبد التي أراد شمشون هدمها، إذ ماذا لو كانت أعمدة المعبد أقوى مما توقّعه شمشون؟ ماذا لو كانت قوتها أعظم من يأسه وصمدت؟ حينها ستكون النهاية مختلفة، سيكون انتحاراً فردياً، ونجاةً للمعبد ومن فيه، لهذا نقول إن دول المجلس (أعمدة المعبد) بحاجة للصمود أمام محاولة جرّها معه.
هذا هو بالضبط وضع دول مجلس التعاون مع إيران الآن، وضع أعمدة المعبد التي لن يجرّها معه إلى الحرب رغم جميع محاولاته ومحاولات آخرين يدعون دول الخليج ويحثونها على الانضمام إلى هذا الجنون الذي تمر به المنطقة. هناك مسؤولون أمريكيون، وهناك إسرائيليون يدعون دول الخليج إلى الانضمام للحرب، مستغلين الغباء السياسي الإيراني وسياستهم الحمقاء التي تحفّز على ذلك، ويظنّون أن هذا الضغط ممكن أن يقودنا إلى اتخاذها القرار الانتحاري، وأعمدة المعبد صامدة تعلم أن هناك غداً أفضل لها ولشعوبها، فلن تنجرَّ إلى تلك الدعوة الانتحارية.
النظام الإيراني ما كان ليوجّه هذا القصف بهذه الكميّة علينا مستهلكاً ذخيرته، لولا أنه شعر أنه مُنتهٍ لا محالة حين تسكت الحرب، لو أن لديه أي شعور بأنه باقٍ وبأن له مصالح في المنطقة لابد من حمايتها والإبقاء عليها والحفاظ عليها، لو لديه أي شعور أنه قادرٌ على إدارة الحرب، وكل ما عليه تقليل الخسائر، لكان أبقى على تلك المصالح لحين انتهائها، إنما هو يرى أنه لا يملك من أمره شيئاً، رأس الهرم، والقيادات، والترسانة، كلّها راحت في غمضة عين في أيام معدودة، وفَقَدَ القدرة تماماً على حماية سمائه وأرضه، ويشاهد الآن بعينه أن كل ما عمل على بنائه على مدار الخمسين عاماً أصبح تراباً، لهذا قرّر إسقاط جميع الدول التي حوله واستخدام أي ذخيرة تبقّت لديه -بما فيها خلاياه وجواسيسه- الذين جرى تفعيلهم الآن على المكشوف.
استراتيجية النظام الإيراني العسكرية الآن هي استراتيجية شمشونية بامتياز، استراتيجية «الانتحار»، استراتيجية اليأس والعجز، فقرّر أن ينتحر ويأخذ معه كلَّ من حوله.
الأيام المقبلة هي فترة حرجة جداً، فكيف ستقنعه أن العملية انتهت «game is over» وهو الذي لا يريد إنهاءها، إذ عليه مواجهة الداخل، وذلك أخطر له مما يُلقى عليه. السبيل الوحيد الذي أمام دول مجلس التعاون هو عدم الانجرار إلى استدراجاته، وسعار من يدعوننا لدخول حرب لم نَدعُ لها ولم نقبل بها ولم نُستشر في إشعالها. هذا هو صمود أعمدة المعبد، فإن سقط ليسقط هو وحده، إن أرادت إيران الانتحار فليكن قرارها وحدها.