أصدرت وزارة الداخلية البحرينية تعميماً إلى القاطنين من منطقة التفجير الغاشم الإيراني المفسد في الأرض يوم 12 مارس، وكذلك الحال في سلطنة عُمان الشقيقة إثر الاعتداء الإيراني على أحد الموانئ يوم 11 مارس، بضرورة اتباع إجراءات معيّنة لحين الانتهاء من إطفاء الحريق.

وهنا أستعرض دواعي تلك الإجراءات التي من ضمنها عدم الخروج من المنزل ولبس الكمامات.

تُعدّ حرائق خزانات الوقود من الحوادث البيئية والصحية الخطيرة، والتحذيرات التي تُوجه للسكان ليست مجرد إجراء احترازي، بل هي ضرورة لتجنب استنشاق كوكتيل من المواد الكيميائية السامة.

وأسباب هذه النصائح والإرشادات هي لتفادي نواتج الغازات الناتجة من الحريق وتأثيرها:

أولاً: لماذا يجب البقاء في المنازل وارتداء الكمامات؟

عند احتراق الوقود «بنزين، ديزل، أو نفط خام» بكميات ضخمة، لا يكون الاحتراق كاملاً، مما يؤدي إلى انبعاث جزيئات دقيقة وغازات سامة. وهي كالتالي:

- الجزيئات العالقة «PM_»2.5»»: هي جزيئات مجهرية يمكنها النفاذ بوضوح إلى أعماق الرئتين ومجرى الدم. البقاء في الداخل مع إغلاق النوافذ يقلّل من التعرّض لهذه الجزيئات.

- الدخان الكثيف: يحتوي على الكربون الأسود «السخام» الذي يسبب تهيجاً فورياً للجهاز التنفسي، والكمامات «خاصة نوع N95» تساعد في تصفية هذه الجزيئات، رغم أنها لا تحمي من الغازات.

- الظروف الجوية: قد تساهم الرياح في نقل سحابة الدخان لمسافات بعيدة، مما يجعل المناطق المجاورة عرضة للخطر حتى لو لم تكن قريبة جداً من موقع الحريق.

ثانياً: الغازات الضارة الصادرة عن احتراق الوقود:

تنتج عن هذه الحرائق مجموعة من الغازات التي تؤثر على الصحة فوراً وعلى المدى البعيد:

1- أول أكسيد الكربون «CO».

2- أكاسيد النيتروجين «NO_x» وأكاسيد الكبريت «SO_x».

3- المركبات العضوية المتطايرة «VOCs».

4- الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات «PAHs».

ثالثاً: التأثير على الجو المحلي:

لا يتوقف الضرر عند استنشاق الغازات، بل يمتد ليغير الخصائص الفيزيائية والكيميائية للهواء المحيط:

1- تكوّن الضباب الدخاني «Smog»: تتفاعل الغازات المنبعثة مع أشعة الشمس لتكوين الأوزون الأرضي، مما يخلق طبقة من الضباب التي تُضعف الرؤية وتزيد من مشاكل التنفس.

2- الترسيب الجاف والطبقة الزيتية: تسقط جزيئات السخام والزيوت المحترقة على الأسطح، والمنازل، ومصادر المياه المكشوفة، مما يؤدي لتلوثها.

3-الاحتباس الحراري المحلي: السحب السوداء الكثيفة تمتص أشعة الشمس، مما قد يؤدي لارتفاع طفيف ومؤقت في درجات الحرارة في المنطقة المحيطة مباشرة بالحريق، مع حجب ضوء الشمس عن الأرض.

اللهم احفظ البحرين ودول الخليج من كل شر وسوء، واللهم ردّ كيدهم في نحورهم واجعل تدبيرهم تدميراً لهم. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

* أستاذ الفيزياء التطبيقية بجامعة الخليج العربي