نحتفل كل عام، في الخامس والعشرين من مارس، بيوم الشباب البحريني، والذي يمثل فرصة للتأكيد على دور الشباب في البناء والتنمية وصناعة مستقبل الوطن؛ لكنه هذه العام، وفي ظل العدوان الإيراني الغاشم الذي يستهدف الحياة، يمثل لحظة اختبار حقيقية لصلابة المجتمع، ودور الشباب وحرصهم أمن واستقرار الوطن.
في مثل هذه اللحظات؛ يقاس وعي الشعوب بما يحدث على أرض الواقع؛ وما حدث في البحرين كان لافتاً بكل معنى الكلمة، فمع الإعلان عن فتح باب التطوع عبر المنصة الوطنية، ومع بداية التصعيد، لم ينتظر الشباب دعوة ثانية، ولم يترددوا حيث سارع الآلاف للتسجيل، كل بطريقته، كل من موقعه، لكن برسالة وطنية شبابية واحدة عنوانها «نحن هنا».
مشهد يختصر سنوات من العمل على بناء الإنسان، لأن الأوطان لا تُحمى فقط بالسلاح والجيوش، بل أيضاً بالعقول التي لا تنجر وراء الشائعات، ولا تتحول إلى أدوات في يد من يريد العبث بالوطن وأمنه واستقراره.
في البحرين، ومنذ سنوات طويلة، كان الرهان الأكبر من جلالة الملك المعظم على الشباب، كقوة يمكن أن تحمي الوطن في أصعب اللحظات، فالدعم الذي يتلقاه الشباب من جلالته هو أقرب إلى شراكة حقيقية؛ ثقة ملكية أبوية تقابلها مسؤولية.
الاعتداءات الإيرانية، بكل ما تحمله من رسائل تراهن في جوهرها على كسر هذه المعادلة، حيث تسعى إلى خلق فجوة داخل المجتمع، وتعمل على تحويل الاختلاف إلى انقسام. لكن ما لم يكن في حسبان أعداء الوطن هو أن المجتمع البحريني، خصوصاً شبابه، كان وسيبقى عصياً على الاختراق.
وفي رأيي أن أخطر ما يواجه أي مشروع عدائي اليوم ليس قوة الرد فقط، بل وجود مجتمع لا يمكن كسره أو اختراقه.
الشباب البحريني لم يكتفِ برفض العدوان وإدانته، بل نجح أيضاً في فهم سياقه وقراءة أبعاده، لذلك فهو يتعامل معه بوعي، فتراه حاضراً في مختلف منصات التواصل الاجتماعي والفضاء الرقمي، يواجه الشائعات ويشارك في المبادرات، وبالتأكيد التوتر يتمسك أكثر بهويته وقيمه وثقافته. ودون تأكيد فإن هذا النوع من السلوك يمثل نتيجة سنوات من الاستثمار الحقيقي في الإنسان.
يوم الشباب البحريني، في هذا التوقيت تحديداً، يمثل رسالة أكثر منه مناسبة؛ رسالة تقول إن الرهان كان في مكانه، وإن هذا الجيل كان على قدر ثقة جلالة الملك المعظم، وأنه لم يعد ينتظر الغد ليكون «أمل المستقبل»، بل أصبح جزءاً من حماية الحاضر.
في البحرين، نفخر جميعاً أن هناك شباباً يعرفون جيداً ماذا يعني أن يكون لك وطن.