نجوى عبداللطيف جناحي

تتعاقب الأيام علينا بين حلوها ومرها، وكم من أيام وليال تمر وفي طياتها عواصف وأعاصير تقصف راحة بالنا وإحساسنا بالأمان، تلك الليالي التي تكون محملة بالمخاطر كأيام انتشار الأمراض، وأيام الكوارث الطبيعية، وأيام الحروب، فتشهر في وجهانا رايات تثير في نفوسنا الخوف والقلق من هذه المخاطر تلك المخاطر التي تهدد حياتنا أو صحتنا أو أموالنا، فنخاف على أنفسنا وأهلنا من الموت، ومن ألم الإصابات والمرض، ونخاف الفقر ونقص الاحتياجات. فيتربع الخوف في قلوب الناس بدلاً الإحساس بالأمان، وهذه المشاعر السلبية تتربع في قلوب الكبار والصغار، إلا أن آثارها تكون أكبر على الأطفال، تلك الآثار التي تلازمهم طوال حياتهم حتى بعد انقشاع زمن الخوف من الخطر. وكلما قلت حدة مشاعر الخوف والتوجس والقلق لدى الأطفال في زمن الخوف من الخطر، كلمات قلت الآثار النفسية السلبية في نفوسهم بعد زوال الخطر.

وهنا يأتي دور الأمهات في تقليل الإحساس بالخوف لدى أطفالهن في زمن الخوف من المخاطر، فالأم هي مصدر الإحساس بالأمان لدى الطفل، وكلما نجحت الأم في تقليل الإحساس بالخوف لدى الطفل كلما خرج الطفل بأقل قدر ممكن من المشاكل النفسية، لذا تصبح تشكيل الصحة النفسية للطفل في زمن الخوف مسؤولية الأم، وتكون الأم هي المنبع الأساسي الذي يمنح طفلها الإحساس بالأمان والاستقرار.

عزيزتي الأم: قللي من إحساس ابنك بالخوف في زمن الخوف من المخاطر ليخرج طفلك من المحنة سليماً معافى نفسياً، فتمالكي نفسك وتحلي بالهدوء، ولا تظهري إحساسك بالخوف والقلق أمام طفلك، وتظاهري بعدم الاكتراث من المخاطر المحيطة بك، باعتبار أن احتمالية وقوع الخطر ضعيفة جداً، ولكن علينا الالتزام بالاحترازات من باب الحذر فقط. وعززي لديه الشعور أن هناك من يقوم بدوره الكامل للحفاظ على سلامة وحماية الناس ككفاءة الكوادر الطبية أو فرق الإغاثة أو غيرهم، وأكثري من إطرائهم أمامه، وذكر قصص النجاح لهم في وقاية الناس من الخطر، وتذكري أن شرح ما يحدث بلغة تناسب عمر طفلك أمراً مهماً جداً. هذا النوع من الحوار يقلل من الغموض الذي قد يفاقم القلق لديه.

عزيزتي الأم أنت صانعة الأمان لطفلك، فاحرصي على تجنب إفزاعه وتذكري أن طفل يرصد جميع تصرفاتك: تعابير وجهك، ردود فعلك، ونبرة صوتك، فكوني قوية وتحكمي في ردود فعلك، وكوني هادئة وحكيمة في تصرفاتك، فإنك بذلك تنمين في طفلك القدرة على التكيف والمرونة النفسية.

ولعل الحفاظ على الروتين اليومي من أهم العوامل التي تعزز الشعور بالأمان لدى طفلك فذلك يشعره بالاستقرار والراحة، حيث تمنح الأنشطة اليومية المنتظمة مثل: الالتزام بأوقات النوم، ومواعيد المذاكرة، وأوقات اللعب الشعور بالاطمئنان، فيشعر الطفل أن الحياة تسير بشكل طبيعي.

ولعل صناعة الذكريات الجميلة من أهم أساليب الدعم النفسي وبث السعادة في نفس طفلك، فخلال التزام الجميع بالمكوث بالمنزل للحماية من الأخطار يكون لدى أفراد الأسرة وقت فراغ، فاستغلي هذا الوقت في أعمال جماعية مشتركة كالطبخ الجماعي، أو العمل معاً في تطوير حديقة المنزل، أو إنتاج أشياء جميلة من خلال الأشغال اليدوية كأعمال (الكورشيه) أو صناعة الأشكال بالورق المقوى (أوريغامي) أو صناعة الدمى والألعاب، أو لعب الرياضة والألعاب الحركية الجماعية كاللعب بالكرة والأطواق وغيرها، فاحرصي على الإكثار من ساعات المرح والتي ستصنع الذكريات الجميلة، فعند انقضاء زمن الخوف سيبقى في في نفس طفلك ذكريات سعيدة بدلاً من ذكريات الخوف المؤلمة.

وفي الوقت نفسه احذري من كبت مشاعر الخوف لدى صغيرك، فدعيه يعبر عن مشاعره بالرسم، أو استخدام الألعاب الصوتية كالميكرفونات، أو أجهزة التسجيل، ليحصل الفرصة للتعبير عن مشاعره عن طريق الغناء أو رواية القصص أو التمثيل أي نوع من أنواع التحدث، وذلك لتفريغ مشاعر القلق والتوتر فبعض الأطفال قد لا يستطيعون التعبير بالكلمات المباشرة، لكنهم يعبرون عن مشاعرهم بطرق غير مباشرة عن طريق اللعب.

عزيزتي الأم: تذكري أنك منبع الإحساس بالأمان لطفلك في زمن الخوف، فاستقوي بمشاعر الأمومة بحبك لأبنك لتكوني أقوى من وحش الخوف وتكوني أنت الأمان... ودمتم سالمين.