مقولة شعبية خليجية تقول «لين طاح الجمل كثرت سكاكينه»، وفي حرب إيران الغاشمة على دولنا الخليجية، توجد فئات وجماعات -وربما شعوب أيضاً- تكنّ في صدورها رغبة دفينة في «سقوط الجمل»، مدفوعة بالحقد والشماتة، ليس ذلك لسبب مشروع ووجيه، وإنما لأن الله -عز وجل- أنعم على دولنا بالخيرات واستطاعت أن تنافس نفسها، فنهضت تنموياً وتقدمت خطوات ثابتة، وواكبت مسيرة التطور والتقدم حتى أصبحت في الصفوف الأولى.

ونحن نقول الجمل شامخ مثل الجبل راسخ لا يطيح بإذن الله تعالى، ليس غروراً، ولكن الأفعال تزكي المواقف، وأعمال الخير شاهد على الشموخ، فالله لا يضيّع الخير الذي تقدمه دولنا الخليجية للشعوب المحتاجة لمرضاة الله -عز وجل- أولاً وللإنسانية ثانياً، وهذه الأعمال والإحسان بحد ذاتها اطمئنان للمؤمن بأن الخير لا يضيع وأن كل بذرة خير تزرعها دولنا الخليجية لها أثر وفرج وبركة عليهم، لذلك ستظل بلادنا شامخة معطاءة عزيزة سخية رغماً عن أنوف الحاقدين ما دام الخير يقدّم، فبشارة الأثر حتماً مؤكدة لا تضيع.

دولنا الخليجية لله الحمد قدّمت مساهمات كبيرة للدول والشعوب المحتاجة والمنكوبة من إغاثة إنسانية وإنمائية تُقدّر بمليارات الدولارات، قدّمت مساعدات غذائية ودوائية وفرق إغاثة، وساهمت في دعم التعليم وبناء المدارس وتمويل لمبادرات صحية وتجهيز المستشفيات وحملات لمكافحة الأوبئة، بالإضافة إلى مشاريع تنموية وتمكين اقتصادي والكثير الكثير. فدولنا أيديها مفتوحة لكل من يحتاجها، وهذا واضح مع إيران.

فبرغم تاريخ طويل من التوتر بين إيران ودولنا الخليجية، إلا أن دول الخليج العربي تمد يد العون لها في أوقات الكوارث الطبيعية وتساعدها في محنتها أوقات الفيضانات والزلازل من مبدأ الواجب الإنساني.

ولو رجعنا للتاريخ، نجد أن دول الكويت على سبيل المثال لا الحصر بادرت بمشروع إعادة إعمار العراق برغم ما تعرّضت له من غزو عراقي غاشم، إلا أن هذا الموقف الإنساني الكريم يحتسب لها.

وهكذا تعمل دولنا الخليجية، البحرين، والإمارات، والسعودية، والكويت، وقطر، وعمان، تعكس الإنسانية روح التضامن والمسؤولية وتعيد صياغة العلاقة على أساس الأخلاق قبل السياسة، لا يعني بحال من الأحوال أن دولنا ضعيفة أو هشة، بل إن الدول التي تتحلّى بالإنسانية قادرة أيضاً على حماية سيادتها وردع أي عدوان، وعلى رأسه العدوان الإيراني الغاشم.

ومثلما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة حفظه الله بأن «الإمارات قدوة ولكن لحمها مر وجلدها غليظ»، وكذلك الحال بالنسبة لباقي الدول الخليجية، فقد جمعت دولنا بين الموقف الإنساني والاعتبار الوطني، فلا تسقط ولا تركع ولا تنكسر بإذن الله، بل تمضي بثبات نحو حماية كرامتها وأمنها، وتتحرّك بحكمة ومسؤولية، وتؤكد أن قوة دول الخليج العربي في مبادئها القيمة وفي اتحادها، وأن «البيت العود» لا يخضع للفتنة ولا ينحني للتهديد.