في ظل التوترات الأمنية والأوضاع الاستثنائية والطارئة يعتبر الاقتصاد من أكثر القطاعات تضرراً، نظراً لتماسه المباشر بالسياسة والأمن، وانعكاسه السريع على حركة الشارع التجاري، وبالتالي على كل فئات المجتمع، سواء أصحاب أعمال أو عاملين.

ومنذ بداية العدوان الإيراني؛ اتخذت الدولة عدداً من الإجراءات الهادفة إلى الحفاظ على السوق، وعلى رأسها ضمان تواصل سلاسل الإمداد عبر عدد من المنافذ الجديدة، إلى جانب إجراءات أخرى لضمان عدم وجود تلاعب أو تخزين أو رفع غير مبرر للأسعار، وهو إجراء ساهم في الإبقاء على حيوية السوق، والحفاظ على مستوى الأسعار.

ولكن في ظل الأوضاع الحالية إثر تعرض البحرين للاعتداء الإيراني المتواصل منذ شهر؛ فقد تأثرت العديد من القطاعات الاقتصادية، لا سيما أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال الشباب، والذين لا تسمح لهم ملاءتهم المالية والنقدية وحتى خبراتهم في التعامل مع مثل هذه الأوضاع، مما قد يسبب لهم نوعاً من الاضطراب وتراكم الالتزامات والديون.

وهنا لا بد لنا من استذكار الإجراءات التي اتخذتها الدولة مع بداية جائحة كورونا، حيث تم الإعلان عن إطلاق حزمة اقتصادية بقيمة 4.3 مليار دينار، وتم توسيعها في أبريل 2020 لتشمل مزيداً من الفئات والقطاعات المتضررة، وتضمنت دعم المواطنين الأفراد وأصحاب الأعمال بهدف التخفيف من تأثير الجائحة على السوق البحريني.

اليوم، وفي ظل تواصل العدوان الإيراني الغاشم على مملكة البحرين، أصبح من الضرورة أن يتم التفكير بإجراءات وتسهيلات خاصة بالشارع التجاري، خصوصاً المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال الشباب، والذين يعتبرون من الأكثر تأثراً بتطورات الأوضاع القائمة.

مجلس النواب، وفي جلسة له في السابع عشر من مارس الماضي، أقر عدداً من الاقتراحات برغبة، بصفة الاستعجال تضمنت؛ تأجيل أقساط القروض الشخصية لمدة ثلاثة أشهر دون احتساب فوائد، تعويض أصحاب المحلات التجارية والشركات المتضررة عن فواتير الكهرباء والماء المتراكمة، إقرار حزمة إعفاءات من رسوم الماء والكهرباء والبلدية للمنشآت التجارية المتضررة، قيام صندوق العمل (تمكين) بدعم كامل رواتب الموظفين البحرينيين في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المتأثرة، والإعفاء المؤقت لرسوم الشحنات الواردة عبر موانئ البحرين دعماً للشركات الوطنية وتعزيزاً لاستقرار سلاسل الإمداد.

وبدون شك، وفي ظل مثل هذه الظروف القائمة، فإن صمود الدول يعتمد على مدى قدرتها على حماية اقتصادها من والارتباك، إذ إن الشارع التجاري هو نبض يومي ينعكس مباشرة على حياة الناس واستقرارهم.

من هنا؛ فإن تبني حزمة إجراءات مرنة وسريعة، تستهدف الفئات الأكثر تأثراً أصبح ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة، فالبحرين التي نجحت في إدارة التحديات الأمنية بحكمة، قادرة وبكل ثقة على استدامة هذا التوازن عبر دعم الاقتصاد الوطني، وضمان أن تبقى عجلة الإنتاج متواصلة، حتى في أكثر الأوقات تعقيداً.