في ظلّ الاقتداء بالثوابت الإسلامية، والتمسّك بقيم ومبادئ الإسلام الحنيف، واستلهام هدي السيرة النبوية الشريفة، إلى جانب الالتزام بالقيم العربية الأصيلة، تتجلّى معاني القيادة الراشدة في أسمى صورها. وفي أزمنة الأزمات والحروب، تظهر حقيقة القيادة في القدرة على الثبات، والقرب من الميدان، واستحضار النماذج العظيمة التي أرست أسس الحكمة والبصيرة.
وفي مملكة البحرين، يبرز نهج حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه كنهج قيادي راسخ، يستمد قوته من هذه القيم، ويهتدي بها لا سيّما في ظل ما تتعرض له مملكة البحرين الحبيبة اليوم من عدوانٍ إيرانيٍّ غاشم.
فالسيرة النبوية تقدم نموذجاً خالداً في القيادة، حيث كان النبي ﷺ حاضراً في الميدان، قريباً من أصحابه، يتتبع ويتفقد جاهزية الصفوف واستعدادها، ويشاركهم مواقعهم حتى في الصف الأول، مجسداً أعلى معاني القيادة بالقدوة ففي غزوة بدر، تجلّت الحكمة والشجاعة في إدارة المعركة، وغرس معاني الثبات والثقة، حتى بلغ من عنايته ﷺ أنه كان يسوّي الصفوف بنفسه، تأكيداً على النظام والوحدة.
كما تعلّمنا السيرة أهمية القرب الإنساني من الجرحى والمصابين؛ فقد كان النبي ﷺ يتفقدهم ويواسيهم، ومن ذلك زيارته لسعد بن معاذ رضي الله عنه حين أُصيب في الخندق، وحرصه على علاجه ومتابعته. وفي غزوة أحد، مرّ على الجرحى يثبّت قلوبهم ويشد أزرهم، ووقف على عمّه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه متأثراً بمصابه، في موقف يجمع بين الإنسانية والوفاء.
كما تمتد هذه القيم إلى مواساة أهل الشهداء والوقوف معهم؛ فقد واسى النبي ﷺ أهل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه بعد استشهاده في مؤتة، وأرشد إلى إعانتهم، في تعبير عميق عن قيادة ترعى الإنسان في مختلف أحواله.
وتبرز كذلك قيمة الوفاء والتقدير للتضحيات، حيث وقف النبي ﷺ على قبور الشهداء، يدعو لهم ويذكر فضلهم، ويعزّز في نفوس من بقي أنّ التضحية في سبيل الحق لا تضيع، وأن الوفاء خُلق أصيل في القيادة.
ومن أعظم دروس القيادة في السيرة، المشاركة الفعلية في تحمل المسؤولية؛ ففي غزوة الخندق شارك النبي ﷺ العمل مع أصحابه، وكان يردد معهم الرجز بما يرفع معنوياتهم، ويجسد معنى القيادة بالمثال، ويغرس الأمل رغم شدة الظروف.
هذه المعاني النبوية في التحفيز، والتفقد، والمواساة، تمثل منهجاً يُقتدى به في بناء القيادة المتكاملة التي تجمع بين القوة والرحمة، وبين الحضور الميداني والاهتمام الإنساني. وفي هذا الإطار، يحرص حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه على تجسيد هذه القيم في الواقع العملي، من خلال قربه من المواطنين، وحرصه على تفقد المصابين، ومواساة أسر الشهداء، والوقوف إلى جانبهم، بما يعكس قيادة إنسانية راسخة تستمد قوتها من مبادئها.
ويتجلى هذا النهج كذلك في حضوره الميداني، وحرصه على الاطمئنان على جاهزية قوة دفاع البحرين، والإشادة بجهود الجنود، بما يعزز معنوياتهم ويؤكد تقدير القيادة لدورهم الوطني. كما يحرص جلالته على متابعة جاهزية الأجهزة الأمنية، وزيارة الجهات المعنية، تأكيداً على دعم كافة الصفوف، وتعزيزاً لمبدأ أنّ القيادة الحقيقية تقوم على الحضور والمساندة، لا الاكتفاء بالتوجيه.
وفي ضوء هذه القيم، تؤكد مملكة البحرين بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله نهجها القائم على الإنسانية والسلام والتسامح، والقوة وحفظ المكتسبات، والالتزام بالمواثيق، وهي مبادئ راسخة تعكس روح الإسلام وتعاليمه السمحة.
إنّ استلهام هدي السيرة النبوية في معاني الرحمة، والقوة في الحق، والقرب من الناس، والوفاء بالعهود، يعزّز من بناء قيادة قادرة على ترسيخ الاستقرار، وتعميق الثقة، وقيادة الوطن بثبات نحو مستقبل يسوده الأمن والازدهار.
* باحثة في التاريخ وأكاديمية