أتعرفون أن الجماهير العربية المؤمنة والمقتنعة بأن إيران هي الدولة الوحيدة التي (تتصدى) لإسرائيل، هي أكبر وأفضل وأكثر الذخائر استدامة للنظام الإيراني؟!!

قد تقضي هذه الحرب على غالبية ترسانة السلاح الإيراني في الأراضي الإيرانية، والتي بنتها طوال نصف قرن مضى، لكن هذه الأسلحة الفتاكة التي اخترقت جميع الطبقات الصخرية الجبلية، ووصلت إلى عمق طبقة تخزين السلاح لم تنجح في الوصول إلى طبقة تخزين الأفيون الذي خدرت به إيران تلك الجماهير العربية المؤيدة لها.

إذ إنه في الغالب، وفي الوضع الطبيعي للعقل البشري، أنه لا يستطيع أن يتجاوز ما تراه عينه أو ما تسمعه أذنه أو ما يحصيه من أرقام، تلك هي موقظات النوم وحتى التخدير القوي في الحالات الطبيعية، خاصة إن كانت حية تبث على الهواء مباشرة، وهل هناك صدمة أكبر من أن تصل نيران القذائف الإيرانية إلى جدران بيتك العربي أكثر مما وصلت لإسرائيل لتدرك خطرها عليك واستهدافها لك؟ فما بالك إذا اجتمعت تلك الأدلة في ذات الوقت؟ بالتأكيد سيقر بها العقل الطبيعي حتى وإن خالفت فكرته التي اعتمدها سابقاً.

هل تعتقد أن ما قام به النظام الإيراني خلال الشهر الذي مضى منذ 28 فبراير إلى اليوم نجح في القضاء على أثر الأفيون الإيراني؟

أتظن أن الحقيقة الحية التي ترى بالعين المجردة أن إيران أرسلت الغالبية العظمى من استهدافاتها الصاروخية للدول العربية 86% و15% فقط على إسرائيل، كانت كافية لإيقاظ الجماهير المؤيدة لإيران والقضاء على مفعول الأفيون الإيراني؟ أو تعتقد أن إحصائية تؤكد أنه قتل من عندنا 31 شخصاً، ومن إسرائيل 18 شخصاً فقط كافية لإزالة أثر الأفيون، وإفاقة الجماهير العربية المؤيدة له؟

المفاجأة أن جميع تلك الأدلة والشواهد التي تثبت أن النظام الإيراني يستهدف الدول العربية أكثر مما يستهدف إسرائيل موجودة أمام مرأى ومسمع الكل ومع ذلك لم تنجح تلك الشواهد في إيقاظ عقلية تلك الجماهير؟ فما هو نوع الأفيون الإيراني الذي تغلب على تلك الشواهد؟ إنه نوعية فاخرة جداً اسمها «أنا بكره إسرائيل» أقوى من كل عناصر الإدراك وأقوى من جميع الحواس البشرية.

هذا «الغباء» و«السذاجة» و«الجهل» أكبر ذخيرة يستمد منها النظام الإيراني قوته وطاقته على الاستمرار، ويعد ذخيرة قابلة لإعادة الشحن إن هي خسرت فرصة التخصيب النووي، وخسرت مدنها الصاروخية البالستية التي دكت مدنها تحت الأرض، هذه الجماهير المخدرة بأفيون «أنا بكره إسرائيل» هي السلاح السري لإيران ومفتاحه لاستكمال مشروعه الذي بدأه منذ خمسين عاماً لاحتلال الدول العربية بعد توقف النيران، لاحظوا أننا نقول «استكمال» لأن ما يفعله حزب الله والحشد الشعبي والحوثي والخلايا الخليجية قطعت شوطاً كبيراً في مشروع الاحتلال الإيراني، وهي ذخيرته الباقية لاستكمال مشروعه.

على فكرة نحن أيضاً نكره إسرائيل، ولا نراها إلا قوة محتلة، ولسنا مخدرين نتوهم أنها حليفة لنا، أو يهمها مصلحتنا، ونراها رؤية واضحة جداً، وهي تحاول أن تدفع بدولنا إلى حرب مع إيران لم نختارها توقيتاً وظرفاً ولم نوافق عليها، نتيجتها القضاء على جميع مكتسباتنا، وذلك إن حدث سيكون أكبر خدمة لإسرائيل.

لكن لدينا عقلاً يعرف أن إيران أخطر منها، عقل يعتمد على الشواهد والقرائن والأدلة لا الشعارات، وتلك الزاوية عمياء بالنسبة لعقل واقع تحت تأثير الأفيون الإيراني.