كشف تقرير RAND2025 أن السواد الأعظم (ما يقارب 80%) من مشاريع الذكاء الاصطناعي تتعثر أو تفشل بسبب سوء الإدارة، واستعجال النتائج، وغياب الجاهزية المؤسسية، وليس بسبب سوء أو ضعف التقنية ذاتها.لذا، لابد أن ندرك المراحل الأساسية لإدارة مشاريع الذكاء الاصطناعي مع بيان أن كل مرحلة تحتاج إلى وقت كافٍ لتنضج وتحقق القيمة المبتغاه منها:
1- تحديد المشكلة بدقة (Problem Definition):هل المشكلة حقيقية؟ هل تقنيات الذكاء الاصطناعي تُعدّ حلول مناسبة؟ ما هي التقنية الأنسب؟ وما القيمة القابلة للقياس؟
2- جاهزية البيانات (Data Readiness):توفر البيانات وجودتها، معالجة التحيّـز، الامتثال للخصوصية والأنظمة، وربط البيانات بسياق العمل. حيث يشير تقرير RAND إلى أن ضعف البيانات هو السبب الأول لفشل مشاريع الذكاء الاصطناعي.
3- اختيار النموذج والتقنية المناسبة (Model Selection):ليس كل مشروع يحتاج نموذجاً معقداً، الموازنة بين الدقة والتكلفة، وقابلية التفسير للخطوات المتخذة.
4- التجربة والاختبار (Experimentation):بناء نماذج أولية، التحقق من نتائج تطبيقها، واختبار السيناريوهات الواقعية على أرض الواقع.
5- النشر والتكامل (Deployment):دمج النموذج المطبّق مع الأنظمة التشغيلية، ضمان الاستقرار والأداء المتناغم، والاستعداد للتوسّع.
6- الحوكمة والتحسين المستمر (Governance):المراقبة المستمرة للأداء، إدارة المخاطر باحترافية، تحديث النماذج حسب الحاجة، وقياس الأثر الفعلي للتنفيذ.
- أهم أسباب فشل مشاريع الذكاء الاصطناعي حسب تقرير RAND تتمثل في:* توقع نتائج سريعة دون نضج تقني، البدء بتوليد النماذج قبل البيانات، غياب الحوكمة وتحديد المسؤوليات، ضعف الربط بين التقنية وأهداف الأعمال، وتجاهل الجوانب القانونية والأخلاقية.
* سوء الإدارة التي تقود لخسائر مالية دون عائد، قرارات تشغيلية خاطئة، فقدان ثقة المستخدم، وتوقف المشروع بعد استنزاف الموارد.
وهاهنا نسرد بعض الحلول العملية لرفع نسبة نجاح تنفيذ مشاريع الذكاء الاصطناعي:
* التعامل مع مشاريع AI كمشاريع استراتيجية لا تجارب تقنية عابرة.* الاستثمار أولًا في البيانات قبل النماذج، ووضع خارطة طريق واقعية بمراحل زمنية واضحة، بناء إطار حوكمة منذ البداية، وقياس النجاح بالقيمة وليس بسرعة التنفيذ.
ومن هنا ندرك أن مشاريع الذكاء الاصطناعي تتعثر أو تفشل لكونها تُدار برؤية الحل السريع لا برؤية البناء المتروّي طويل المدى، والنجاح المؤسسي بهذا المضمار لا يُقاس بسرعة إطلاق الحلول الذكية، بل بقدرته على الاستمرار وخلق قيمة حقيقية والالتزام بالحوكمة المؤسسية المستدامة.