في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة وما تشهده المنطقة من صراع محتدم، تبقى مملكة البحرين ثابتة كعادتها راسخة الجذور عصية على الانكسار وقادرة بإذن الله تعالى على تجاوز كل التحديات والعودة أقوى مما كانت. فالتاريخ يشهد أن هذه الأرض الصغيرة بمساحتها الكبيرة بإرادتها، لطالما واجهت الأزمات بعزيمة لا تلين، مستندةً، بعد توفيق الله، إلى قيادة حكيمة تعرف كيف تدير الأزمات، وشعب متماسك يقف صفاً واحداً في وجه أي خطر، والتاريخ شاهد على ذلك.
إن ما يدور في المنطقة اليوم من حرب وكسر عظم، ليس مجرد صراع عابر، بل اختبار حقيقي لصلابة الدول وتماسك شعوبها. والبحرين بقيادتها تدرك جيداً أن قوة الجبهة الداخلية هي السلاح الأهم في مثل هذه الظروف؛ لذلك فإن وحدة الصف الوطني والتلاحم بين القيادة والشعب يمثلان الحصن المنيع الذي تتحطم عليه كل محاولات العبث أو الاختراق. وبالتالي لا يمكن التغاضي عن خطر الخيانة أو التخابر مع جهات معادية كالحرس الثوري الإيراني أو غيره من التنظيمات التي تسعى لزعزعة أمن الدول واستقرارها.
نقطة مهمة جداً لابد أن يدركها الجميع، هي بأن الوطن ليس ساحة للحياد ولا مجال فيه للرمادية، إما أن تكون مع وطنك أو ضده، ومن يختار طريق الخيانة فإن القانون سيكون له بالمرصاد، لأن أمن الوطن خط أحمر لا يمكن التهاون فيه تحت أي ظرف من الظروف، لاسيما في أوقات الحرب كالتي نعيشها اليوم. وهذه المرحلة تتطلب من كل بحريني أن يكون واضحاً في موقفه صريحاً في دعم الوطن والوقوف إلى جانبه بكل قوة.
اليوم لا مجال للصمت أو الترقّب، فحب الوطن لا يقاس بالشعارات، بل بالأفعال خصوصاً في أوقات الشدة.
في المقابل، لا تخلو الساحة من أصوات شامتة بما يحدث في دول الخليج العربي للأسف تترقّب الأزمات وكأنها فرصة للشماتة أو تصفية الحسابات، لكن الواقع سيؤكد مرة أخرى أن دول الخليج العربي ستخرج من هذه المرحلة أكثر قوة وتماسكاً، بل إن هذه الأحداث تمثّل درساً مهماً يكشف بوضوح من يقف مع الخليج ومن يتربص به.
وفي النهاية ستبقى البحرين وشقيقاتها من دول الخليج العربي شامخة وستخرج من هذه الأزمة أكثر صلابة، لأن الأوطان التي تُبنى على الوفاء لا تهزها العواصف مهما عظمت.
همسةفي زمن الأزمات لا مكان للحياد، الوطن يُحمى بالمواقف لا بالصمت، ومن يثبت اليوم يكتب اسمه في سجل الوفاء والولاء والانتماء والتاريخ يسجل ويذكر، ولن ينسى الوطن وقيادته كل من وقف، ومن تخاذل.