لا يمكن قراءة المشهد الأمني والعسكري في مملكة البحرين اليوم بمعزل عن اسمٍ شكّل أحد أعمدة هذه المنظومة منذ تأسيسها. أتحدث عن صاحب المعالي المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة القائد العام لقوة دفاع البحرين، الرجل القيادي المحنك القوي، العضيد العسكري لجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، أحد المؤسسين الأوائل لدرع بلادنا الحصين، قوة دفاع البحرين منذ عام 1968.
معالي المشير أكد بالأمس، خلال اجتماعه بأحد رجال البحرين الأقوياء الأفذاذ أيضاً، سمو الفريق أول ركن الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة رئيس الحرس الوطني، أكد على أن الأجهزة العسكرية والأمنية «ستظل حصناً منيعاً»، وهو واقع أثبت نفسه في أحلك الظروف، خصوصاً في ظل التهديدات الصاروخية الإيرانية والاعتداءات الآثمة التي تستهدف أمن البحرين وسيادتها.
هذه المرحلة الحساسة في تاريخنا الحديث، أثبتت أن قوة دفاع البحرين منظومة متكاملة تعمل بروح الفريق الواحد، تتناغم فيها الجهود بين قوة الدفاع والحرس الوطني وكافة الأجهزة الأمنية، في صورة تعكس وعياً عالياً بطبيعة التحديات، واستعداداً دائماً للتعامل معها بكفاءة واقتدار.
الأساس الذي يميز هذه المنظومة هو ما تحمله من عقيدة راسخة، تتمثل بأن حماية الوطن مسؤولية لا تقبل التهاون، وأن أمن المواطن خط أحمر لا يمكن تجاوزه. وهذا ما جعل البحرين، رغم حجم التهديدات، ثابتة، مستقرة، قادرة على امتصاص الضربات، وتحويل التحديات إلى تعزيز لقوتها الداخلية.
مقولة المشير أن «كل من تسول له نفسه المساس بأمننا سيجد أمامه قوةً ضاربة، وجاهزيةً تامة، وعزيمةً لا تنكسر»، رسالة واضحة بأن البحرين دوما يقظة، تعرف متى تتحرك وكيف، وتمتلك القدرة على الحسم حين يتطلب الأمر.
هذه الرسالة موجهة للخارج قبل الداخل، لكل من يعتقد أن استهداف البحرين قد يمر دون ثمن، أو أن دسائس ومؤامرات وأجندات خبيثة يمكن أن تُضعف إرادة هذا الوطن. بيد أنها في الوقت ذاته رسالة طمأنينة للمواطن، بأن خلفه مؤسسة عسكرية وأمنية لا تهدأ، ورجالاً أقسموا أن يكونوا درعاً لهذا الوطن مهما بلغت التحديات والأخطار.
ما نشهده اليوم اختبار حقيقي لصلابة الدول، وفي مثل هذه الاختبارات تظهر قيمة القيادات التي صنعت المؤسسات، وهنا تتجلى خبرة معالي المشير خليفة بن أحمد، الرجل الذي كان حجر أساس في مراحل بناء قوة دفاع البحرين، وكان ومازال جزءاً أصيلاً منها، قائداً في تشكيل هويتها العسكرية والانضباطية، صانعاً لأبطال هذا الوطن، وهذا الذي جعل لدينا مقولة راسخة نرددها عبر الأجيال، ونورثها لأبنائنا، بأن قوة دفاع البحرين هي «مصنع الرجال».
البحرين لا تتحدث عن قوتها، بل تُثبتها. لا ترفع شعارات الأمن، بل تطبقه واقعاً. البحرين لديها قيادات عسكرية وأمنية، ورجال أبطال، هم بإذن الله أقوى من كل تهديد، وأصلب من كل محاولة استهداف، وأن من يقترب من أمنها، سيصطدم بحقيقة لا تقبل التأويل، إذ هنا وطنٌ محروس برجاله.
حفظ الله أبطالنا البواسل، وحفظ الله القائد الشهم الذي قالها ذات يوم، وجعل الشعب المخلص يطمئن ويثق بأن بلاده محمية بأبطالها، قال الجملة الخالدة في تاريخنا الوطني في مواجهة الطامعين والأعداء وأذيالهم: «وإن عدتم عدنا»