ما شهدته منطقة سترة قبل ليلتين، مشهد صادم يكشف بوضوح طبيعة العدوان الذي تتعرض له مملكة البحرين. مسيّرات متفجرة تستهدف منطقة سكنية، شظايا تتناثر فوق بيوت الآمنين، و16 منزلاً تتضرر، فيما يُصاب عدد من الأهالي، في لحظات كان يمكن أن تتحول إلى مأساة أكبر لولا لطف الله، وجهود التصدي البطولية التي قامت بها قوات دفاع البحرين.

ورغم نجاح أبطالنا في اعتراض هذا الهجوم، إلا أن الأثر الإنساني لا يمكن تجاهله. حين تُصاب البيوت، ويُروّع الأطفال، وتُنقل الإصابات إلى المستشفيات، فإننا أمام استهداف مباشر للمدنيين، لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة.

في المقابل، برزت صورة أخرى فيها ثبات وقوة وتحمل للمسؤولية، هنا أعني صورة الدولة الحاضرة. إذ خلال وقت قياسي، شاهدنا تواجد كبار المسؤولين في موقع الحدث، الأجهزة الأمنية، رئيس الشرطة، محافظ العاصمة، وغيرهم، إلى جانب فرق الطوارئ والإسعاف. حضورٌ ميداني سريع، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تترك أبناءها في الأزمات، بل تقف معهم لحظة بلحظة.

هذا المشهد يعكس نهجاً راسخاً في إدارة الأزمات، يقوده صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، الذي وجّه فوراً بحصر الأضرار وتعويض المتضررين، واستكمال مسيرة دعمهم كما حدث في الاعتداءات السابقة. هذا الامتداد في الموقف تأكيد على سياسة ثابتة، تتمثل بحماية المواطن أولاً، والوقوف معه في الشدائد، من منطلق المسؤولية.

إن كان العدوان قد استهدف سترة، فإن الرد الحقيقي جاء من كل البحرين. شعبٌ متكاتف، متضامن، لا تفرّقه الطوائف ولا الأعراق ولا الانتماءات. في مثل هذه اللحظات، تسقط كل الفوارق، ويبقى عنوان واحد «نحن بحرينيون».

سترة، التي عُرفت عبر تاريخها برجالها المخلصين ووطنيتها الصلبة، أثبتت مرة أخرى أنها نموذج وطني مشرف. الأهالي، رغم الأضرار، عبّروا عن ثباتهم، وعن التفافهم حول قيادتهم، وعن تقديرهم لكل من وقف معهم. وهنا أيضاً، لا يمكن إغفال الدور المهني للصحافة البحرينية، التي تواجدت في الموقع، ونقلت الصورة بصدق، وكشفت حجم الأضرار، وأبرزت صوت المواطن، بكل شفافية ومسؤولية.

لكن، بعيداً عن المشهد المحلي، لا بد من تسمية الأمور بمسمياتها. ما يحدث ليس سوى جريمة حرب مكتملة الأركان. استهداف المدنيين، ترويع السكان، ضرب المناطق السكنية، كلها ممارسات تدينها القوانين الدولية والأعراف الإنسانية. النظام الإيراني، الذي يدّعي استهداف مواقع عسكرية، يثبت يوماً بعد يوم أن صواريخه ومسيّراته لا تفرّق بين هدف وآخر، بل تصيب الأبرياء قبل غيرهم.

والسؤال الذي يفرض نفسه، ما ذنب البحرينيين؟! ما ذنب دولة وشعب لم يكونا طرفاً في هذه الحرب، لم نطلق رصاصة، ولم نعتدِ على أحد؟!

مملكة البحرين، ومعها دول مجلس التعاون، لم تبادر يوماً بالعدوان، بل ظلت في موقع الدفاع، ملتزمة بالحكمة، ومتمسكة بضبط النفس، رغم حجم الاستفزازات والاعتداءات المتكررة. وهذا النهج، الذي يقوده جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، تعبير عن مسؤولية دولة تدرك خطورة الانزلاق إلى صراعات مفتوحة لا تُحمد عقباها.

اليوم، ومع تكرار هذه الاعتداءات، تتضح الصورة أكثر من أي وقت مضى، نحن أمام نظام يستهدف الاستقرار، ويضرب أمن المدنيين، ويهدد المنطقة بأكملها. وفي المقابل، نحن أمام شعب متماسك، ودولة حاضرة، وقيادة حكيمة تدير المشهد بثبات واتزان.

خطاكم الشر يا أهلنا في سترة، وما حدث لن يزيدكم إلا صلابة، ولن يزيد البحرين إلا وحدةً وتماسكاً. وأملنا يظل قائماً بأن يتوقف هذا العدوان، وأن ينتصر صوت العقل، وأن تنعم منطقتنا بالأمن الذي تستحقه شعوبها.