منذ بدء العدوان الإيراني الغاشم على مملكة البحرين، ودول مجلس التعاون الخليجي والأردن، والذي يدخل هذه الأيام أسبوعه السادس؛ شهدت المملكة العديد من الجولات والتحركات الدبلوماسية، على الصعيدين الداخلي والخارجي، ترأسها جلالة الملك المعظم، للتأكيد على الرؤية البحرينية القائمة على ضرورة حل الأزمة القائمة بالطرق الدبلوماسية، وبما يحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة، وحق الشعوب بحياة آمنة.

دبلوماسية البحرين العالمية لا تنفصل عن ثوابت الوطن ومرتكزاته الأساسية، والتي تقوم على أهمية حفظ الحياة والأمن لكل مواطن ومقيم على أرض المملكة، وتسخير كل الإمكانات المادية والمعنوية لتحقيق هذا الهدف، وهذا ما عكسه لقاء جلالة الملك المعظم، يوم الأحد الماضي، بعدد من منتسبي قوة دفاع البحرين.

لقاء جلالة الملك المعظم برجال قوة دفاع البحرين حمل العديد من المضامين والرسائل، والتي يأتي على رأسها اعتزاز وفخر جلالته بهذه الكفاءات الوطنية، والتي لم تتوان على تقديم الغالي والنفيس في الدفاع عن الوطن، وحفظ مقدراته ومكتسبات مواطنيه، حيث أكد جلالته على ما يتمتع به بواسل قوة الدفاع من شجاعة وعزيمة صادقة في تنفيذ جميع المهام بكل كفاءة واحترافية.

كما حمل اللقاء الملكي مع رجال قوة دفاع البحرين، طمأنة للمواطنين بأنه سيتم تعويض كل ما يخص المواطنين من خسائر في ممتلكاتهم، وكأني بجلالته يجدد التأكيد على أحد أهم الثوابت والقيم الوطنية، والتي تتمثل في أولويات الدولة، والتي يأتي على رأسها حفظ الحياة، أما ما عدا من خسائر مادية فهي تفاصيل يمكن تعويضها وإعادة بنائها.

ولأننا جميعاً جنود الوطن في هذه المعركة، وعلى كل فرد منا مسؤولية وطنية حسب موقعه وإمكانياته، فقد أكد جلالته على أن الواجب الوطني يحتم على الجميع التحلي بالجاهزية والاستعداد لحفظ سلامة وأمن واستقرار وطننا العزيز في ظل الظروف الراهنة، حيث خص جلالته المواطنين بالتقدير والشكر على ما أظهروه من مشاعر وطنية صادقة، تعكس وعي المجتمع البحريني ومنطقة المتزن والحكيم، وما أبدوه من استعداد للتطوع والمساهمة في معالجة الأضرار وإعادة البناء؛ تجسيداً لروح المسؤولية الوطنية وعمق الانتماء.

في المحطات الفاصلة في التاريخ؛ تقاس الأوطان بما تملك من تماسك وقدرة على الوقوف، وما نراه اليوم يمثل حالة وعي تعيد تعريف معنى الانتماء، حيث يتحول كل فرد إلى خط دفاع، وكل موقف صادق إلى لبنة في جدار الصمود.

وبين حكمة القيادة وثباتها وإخلاص المواطنين واستعدادهم، تتشكل معادلة الوطن الحقيقية؛ دولة تعرف ما تريد وشعب يعرف كيف يحميها، بالتالي فإن هذه الأزمة لن تكون إلا محطة عابرة في مسيرة وطن اعتاد أن يخرج من المحن أكثر تماسكاً وأكثر إيماناً بأن رايته لا تنحني، وأن وحدته هي سلاحه الأقوى.