منذ اليوم الأول، ومنذ اللحظة الأولى لانطلاق أول صاروخ وتوجيه أسراب الطائرات المسيّرة ضمن العدوان الإيراني الغاشم على البحرين والخليج، ظهرت حجة روج لها من قبل السياسين الإيرانيين وحجة جاهزة يلوذ بها من لا حجة له: “استهداف المصالح الأمريكية”.
تكررت هذه الرواية حتى كادت تتحول إلى شماعة يعلق عليها البعض تبرير ما لا يمكن تبريره. في المقابل، كان الصوت الإعلامي المحلي والخليجي واضحاً: ما يحدث هو عدوان على دول الجوار، لا يستند إلى منطق ولا يقبله عقل.
ومع توالي الضربات، لم يعد الأمر بحاجة إلى تحليل عميق لكشف الحقيقة. الاستهداف طال مناطق سكنية في الحد والجفير، وألحق أضراراً بمواقع متعددة؛ مرة في المحرق، وأخرى في منشآت حيوية، ومحطات كهرباء ومياه، ومبانٍ سكنية، وفنادق، وشركات، ومصانع.
ولم يقف الأمر عند حدود الحجر، بل امتد إلى البشر، فسقطت ضحايا بريئة، بينهم شابة بحرينية.
كل ضربة كانت تسقط معها رواية “استهداف المصالح”، وتكشف زيفها أمام واقع لا يمكن إنكاره.
ثم جاءت سترة، لتضع هذه الحجة أمام اختبارها الأكثر وضوحاً.
الضربة الأولى التي طالت المنطقة خلفت عشرات المصابين من النساء والأطفال والرجال، وأحدثت دماراً واسعاً في البنية التحتية وعدد من المنازل، في واحدة من أقسى الاعتداءات التي استهدفت المدنيين. ولم تمضِ فترة طويلة حتى تكررت الضربة، مخلفة إصابات إضافية بين المواطنين.
وهنا، لا يعود السؤال بلاغياً بقدر ما هو واقعي وصريح: هل سترة، بأحيائها السكنية المكتظة، مصلحة أمريكية؟
أم أننا أمام حرب عشوائية، لا تميّز بين هدف وآخر، تضرب حيثما تستطيع، وتطال الإنسان قبل أي شيء آخر؟
ما يحدث اليوم يتجاوز كل محاولات التبرير. هو استهداف مباشر للأمن والاستقرار، وضرب لحياة الناس اليومية، دون اعتبار لقيم أو قوانين أو إنسانية.
إنها ليست معركة مصالح كما يروج، بل واقع يكشف أن المدنيين هم في صدارة الاستهداف، وأن الحقيقة أبسط وأوضح مما يحاول البعض تصويره: عدوان لا يمكن تبريره، ولا يمكن القبول به، ولولا الدفاعات الوطنية التي تردع هذا العدوان لوقع إصابات بشرية ودمار أوسع مما وقع.