دائماً ما كنا نسمع عن جاهزية البحرين، وقدراتها، وما تتمتع به من بنية تحتية رصينة في شتى المجالات، ونقرأ في صفحات الأخبار تلك المعلومات المتعلقة بوجود خطط الطوارئ، والخطط الاستباقية، ونشاهد الإحصائيات المتعلقة بالبحرين، والتي تتغنى بها وبإنجازاتها، والتي تصدرها دورياً الجهات المعنية في البحرين، والمؤسسات الدولية المرموقة.
كل ذلك، نراه اليوم حقيقة على أرض الواقع، ولله الحمد - وبفضل منه أولاً، ثم جهود قيادتنا الرشيدة، وفريق البحرين، نرى كيف استطاعت البحرين وبعد مرور أكثر من شهر على الاعتداءات الإيرانية الآثمة على المملكة ودول الخليج العربي، من استمرار الحياة الطبيعية بكافة تفاصيلها، ودون تأثيرات تذكر.
وهذه التحديات أثبتت مجدداً أن البحرين هي المقر الآمن للاستثمارات الأجنبية، والفرص الواعدة، وأن من استثمر في مملكة البحرين، اختار الخيار الصائب، فنحن -ولله الحمد- نعيش حياة طبيعية، لا جديد فيها سوى بضعة أصوات للتصديات للاعتداءات الإيرانية العدائية على مملكة البحرين، والتي يقف لها بالمرصاد رجال البحرين البواسل من قوة دفاع البحرين، والحرس الوطني، ويؤدي رجالات وزارة الداخلية دورهم بكل كفاءة واقتدار، وحافظوا بعون الله سبحانه على الأمن والأمان في مملكة البحرين.
ولاتزال البنية التحتية المتينة تثبت جدارتها على أرض الواقع، حيث توافرت الطاقة بكل أشكالها دون انقطاع، واستمر عمل جميع الأجهزة الحكومية والخاصة بكفاءة عالية سواء حضورياً أو عن بُعد، كما أن المملكة تمتلك بنية تحتية إلكترونية ممتازة جعلت من التحول الرقمي حقيقة واقعة، فجميع الخدمات الإلكترونية بقيت متاحة ومستمرة، مما سهل استمرارية الأعمال والتعليم عن بُعد دون أي عوائق.
واستمرت حركة الأسواق بشكل طبيعي وانسيابي، دون تسجيل أي نقص في المواد الغذائية أو السلع الأساسية، كما لم تُسجَّل أي زيادات ملحوظة في الأسعار. ويُعد استقرار توفر السلع الأساسية وثبات الأسعار من أهم المؤشرات التي تعكس استقرار الأسواق خلال الأزمات.
وبالمقابل، نرى دولاً بعيدة عن دائرة الصراع، محطاتها خالية من الوقود، وتشهد أعمال شغب وتخريب، بل وتعطلت حتى الحياة العملية فيها، ولم تستطع أن تنقذ نفسها من تبعات الصراع الدائر في منطقتنا، بل وشهدت ارتفاعات حادة بالأسعار، ونقص في الإمدادات والسلع الأساسية.
عندما كنا نتحدث عن التكامل الاقتصادي الخليجي، كانت الأزمة الأخيرة خير شاهد عليه، فعندما تم إغلاق الطيران من مطار البحرين الدولي نتيجة للظروف الحالية، لم يكن ذلك عائقاً أمام حركة المسافرين والتجارة، بل أصبح مطار الدمام مباشرة هو المطار البديل، والذي لا يبعد سوى ساعة عن جسر الملك فهد، وتسير الرحلات فيه من الناقلة الوطنية، وكأنها في بلدها.
وعندما نقول إن البحرين بوابة الاستثمار في الخليج العربي، فهي حقيقة واقعة، فالبحرين، التي أدارت تحولاتها الاقتصادية بذكاء، اتخذت مسارات بديلة لضمان سلاسة التجارة، مثل الاعتماد على موانئ البحر الأحمر، مما يضمن وصول البضائع والخدمات دون انقطاع، وتصل إليها البضائع من كافة الموانئ الخليجية التي لازالت تعمل خارج دائرة الصراع، وهذا التكامل اللوجستي جعل من البحرين قاعدة انطلاق مثالية للشركات التي تطمح إلى الوصول إلى الأسواق المجاورة، مستفيدة من الاتفاقيات التجارية والحركة الحرة للسلع ورؤوس الأموال في دول مجلس التعاون الخليجي العربي.
بل وتحولت المحنة إلى منحة، فتسارعت بعض الخطط التي كان يجري العمل عليها في سبيل الاتحاد الجمركي، واليوم نرى خطوات يتم تطبيقها عملياً في حركة الشاحنات والنقل بكافة أشكاله، وهي خطوات سريعة جداً، ويجري تحديثها وتطويرها باستمرار.
عندما أتحدث عن قوة السوق في البحرين ليس من قبيل إطلاق أمنيات أو شعارات، وإنما استناداً إلى واقع معاش وأرقام وحقائق ملموسة، هي في حقيقتها ترجمة فعلية لرؤية ملكية سامية وفلسفة اقتصادية متميزة وأجهزة ومؤسسات قوية خلقت بيئة اقتصادية قوية وتنافسية حتى في ظل أوضاع استثنائية.
لذا، فإن كل ما ذكرته سابقاً، هو دعوة للشركات العالمية الأجنبية ولجميع رجال الأعمال في المنطقة والعالم، بأن ما جرى هو أكبر دليل على ما كانت البحرين تعلنه سابقاً، والفرصة مواتية لاستكشاف سوق قوي في مملكة البحرين لم يتأثر بالتحديات، بل ازداد قوة وصلابة، ليكون الوجهة الأكثر جذباً للاستثمارات العالمية في المنطقة.
الدعوة الموجهة للمستثمرين هي لشراكة استراتيجية مع دولة أثبتت جدارتها في أصعب الظروف، والبحرين اليوم هي شريك موثوق يجمع بين الأمان والفرص، والاستقرار والنمو، ولديه قوة بشرية هائلة، تتمتع بأعلى درجات الكفاءة والوعي، والقدرة على الإبداع والتميز في كافة المجالات وفي شتى الظروف.
إن الواقع يتحدث، والبيئة الحاضنة للاستثمار تشهد، وقصة النجاح البحرينية ترسخت وبقوة بعدما أثبتت جدارتها في مواجهة تحديات جسام.