يأتي لقاء معالي وزير الداخلية الفريق أول ركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة بأعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية وسط دلالات عميقة جداً تحمل في طياتها النهج الوطني في الشورى وخاصة تلك اللقاءات التي تأتي في خضم الأزمات،. فتكامل الأدوار ركيزة أساسية للاستقرار الوطني، وهي الركيزة التي جُبلت عليها البحرين وقيادتها كابراً عن كابر، حيث جاء اللقاء وطنياً بامتياز، معبّراً عن اللحمة الوطنية، خاصة في ظل الحدث غير المسبوق المتمثل في العدوان الإيراني السافر والآثم على الوطن العزيز، وباعتباره غير مسبوق فهو دلالة على المحاولات الإيرانية السابقة بزعزعة الأمن والاستقرار، ولكن تحوّلت تلك المحاولات اليائسة السابقة إلى عدوان واضح وصريح بمئات الصواريخ والمسيّرات العدائية، وهو ما يُعتبر استهدافاً مباشراً للسيادة.

هذا اللقاء أوضح من خلاله معالي وزير الداخلية الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها الوزارة، مبيناً أدوار الإدارات، كالإسعاف الوطني، والإدارة العامة للدفاع المدني بالإضافة إلى المرور، وغيرها من الإدارات التي عكست التطور والرقي في الأداء الأمني، وأدارت بالتالي من خلاله وزارة الداخلية الأزمة باحترافية عالية.

إن ما تحقق من أمن وأمان ما كان ليكون، بعد الله سبحانه وتعالى، لولا المتابعة الشخصية والتوجيهات السامية من لدن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، والإجراءات التي اتخذها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، حيث تكاملت الرؤية القيادية مع الأداء التنفيذي، حيث كان منتسبو قواتنا المسلحة بقيادة صاحب المعالي المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة القائد العام لقوة دفاع البحرين في أقصى الجاهزية، والحرس الوطني بقيادة سمو الفريق أول ركن الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة رئيس الحرس الوطني، ومعالي وزير الداخلية، وجاهزية الأمن، يشكّلون درعاً وطنياً ضد كل من تسوّل له نفسه المساس بأمن الوطن وترابه.

وكانت رسالة الجهات كافة واضحة، عنوانها التماسك المجتمعي، وهو الذي يمثل الإجماع الوطني كقوة ردع، حيث بيّن معالي وزير الداخلية خطورة محاولات شق الصف الداخلي، مؤكداً بأن الوطنية مواقف لا شعارات، وأن الولاء هو للوطن وللملك، وهو الانتماء الحقيقي للمواطن البحريني الصادق، بينما عبّر نيابة عن الجميع برفض الولاءات العابرة للوطن وخارج حدوده، وهي اللوحة الفنية التي رسمها المواطنون بوعيهم وتلاحمهم.

إننا في هذا العام الذي أطلق عليه جلالة الملك المعظم عام (عيسى الكبير) نستحضر تضحيات الآباء والأجداد في بناء الوطن والحفاظ عليه وحماية مكتسباته لنا ولأجيالنا القادمة. فمنذ ذلك العهد والوطن يرتقي ويتطور بأبنائه ويداً بيد بين الأجيال وبين قيادتهم جيلاً بعد جيل. فالوطن هو الذي يحتضن مواطنيه ومقيميه كبيئة جامعة وبنسيج اجتماعي متماسك تنصهر به كافة الأعراق والطوائف والأديان.

كان لقاء معالي وزير الداخلية بالسلطتين لقاء شفافاً واضحاً ووطنياً بامتياز، طاف من خلاله بالأدوار المجتمعية وبيّن عبره دور اللجان الأمنية، ومنها اللجنة الوطنية لإدارة الطوارئ المدنية التي يرأسها رئيس الشرطة، حيث اتضح التطور المتسارع في العمل الحكومي والأمني، ومدى الجاهزية العالية التي يتميّز بها الجهاز التنفيذي بالمملكة، ومدى قدرته على تجاوز الأزمات والتعامل معها بحرفية وواقعية، بالإضافة إلى الشفافية والصدق.

يحق لنا أن نفخر بمملكتنا، ونستنبئ بمقدرتها على المضي نحو المستقبل، بسواعد أبنائها وبعزم قيادتها، بلحمة وطنية مبنية على الهوية البحرينية الأصيلة.