لا أعتقد أن هذه الأسطر المتواضعة تفي بما يفيض القلب من رفع الدعوات الصادقة لله لحفظ مملكة البحرين، في ظل العهد الزاهر وقائدها الملهم صاحب الجلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين المعظم، حفظه الله ورعاه، الذي سطر أعلى درجات القيادة الاستراتيجية كنموذج لقائد استطاع إدارة أزمة معقدة بأعلى درجات الانضباط والرؤية البعيدة الاستراتيجية حلت بالمنطقة الخليجية والإقليمية. ففي الوقت الذي تعرضت له البحرين لموجات غير اعتيادية من التهديدات، والتي تشكلت في إطلاق عدد هائل من الصواريخ والطائرات المسيرة ضمن تصعيد إقليمي غير مسبوق، لمس المواطنون والمقيمون على أرض البحرين تعاملاً من أعلى هرم في القيادة البحرينية إدارة شاملة ورؤية بعيدة الاستراتيجية للأزمة، جسدت تماسك مؤسسات الدولة، وكفاءة بنيتها الدفاعية، ووضوح قيادتها السياسية.

وفي السياق ذاته، لا ننسى الدور المحوري التنفيذي الذي تجلى من لدن سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، وكل أجهزة المملكة، على ما يتم تسخيره من جهود جبارة لراحة المواطنين والمقيمين على أرض البحرين، فصفة الأمن والأمان، هما عنوان لافت وجلي في ظل ما تشهده المنطقة الإقليمية من ظروف استثنائية وعدوان في سياق تصعيد إقليمي واسع على دول المنطقة الإقليمية.

برز الدور التنفيذي لصاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الذي قاد العمل الحكومي بكفاءة عالية، وضمن استمرارية وعدم انقطاع الخدمات الحيوية اليومية لأجهزة المملكة، من الطاقة والمياه إلى المواصلات والرعاية الصحية والتعليم، وتنسيق الجهود مع كل القطاعات الحكومية لضمان استمرارية الخدمات. ونشير في هذا التكامل الذي لعب دوراً جلياً أسهم هذا التكامل المؤسسي في تعزيز ثقة المجتمع البحريني في قيادته، وتقليل حالة القلق رغم حجم التحديات. كما نشير إلى أن هذا التكامل المؤسسي عكس تناغماً بين القيادة السياسية والتنفيذية، وكنموذج متقدم في إدارة الأزمات.

وهذا ليس بغريب على مملكة البحرين وشعب البحرين الوفي الذي سجل أعلى درجات الانضباط، بالرغم من حجم الاعتداءات، فإن المشهد الأبرز كان تلاحم الشعب البحريني، الذي أظهر وحدة وطنية راسخة، والتفافاً حول قيادته. وهو ما يعكس عمق القيم التي قامت عليها الدولة، وفي مقدمتها التسامح والتعايش، التي رسخها جلالة الملك المعظم من خلال مبادرات نوعية. إذ إن البحرين هي موقع السلام، سجلتها كل التجارب والممارسات على مدى العصور ووضع إطارها الراسخ ضمن منظومة دولية أبرزها مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي، الذي قدّم نموذجاً بحرينياً فريداً في إدارة التنوع الديني والثقافي. إذ إن البحرين تحوي على تعدد وعراقة ثقافية غير اعتيادية تميزت بها كموقع في وسط الخليج العربي، فهي بدارية لعدد كبير من المبادرات التعليمية والثقافية والخدماتية والإرث الثقافي والممارسات الشعبية والشراكة الشعبية، والتي ترسخت بشكل جلي ضمن المبادرات التي تطلق وتميزت بها البحرين من حين إلى آخر.

وفي وقت وعالم تزداد التحديات الكبرى فيه من حين لآخر، هنا تتجلى أهمية هذا النموذج للقائد. فالقائد الملهم ليس من يتجنب الأزمات، بل هو من يجيد إدارتها والتعامل معها بحكمة ونظرة استراتيجية بعيدة المدى، بل ويحوّلها إلى مواقع وفرص لتعزيز قوة الدولة ومكانتها على الصعيد الإقليمي والدولي. وهذا ما نراه واضحاً حين جسده جلالة الملك المعظم، قائداً استطاع أن يقود البحرين بثبات، ويعزز حضورها كدولة مسؤولة وفاعلة على الساحة الدولية.