فيصل الشيخ

أثبتت المرحلة التي مررنا بها أن المعادلة الحقيقية للأمن تبدأ من الإنسان نفسه، من المواطن الذي لم يعرف للخوف طريقاً، ولم يسمح للقلق أن يتسلل إلى تفاصيل حياته اليومية، مهما اشتدت التهديدات وتعاظمت التحديات.

تابعنا جميعاً كيف مرت المنطقة بظروف حساسة، وتصاعدت فيها التوترات، وبرزت محاولات إرهابية إيرانية واضحة لاستهداف الاستقرار وبث الرعب في النفوس، عبر أدوات متعددة، من صواريخ ومسيرات، إلى حملات إعلامية مشبوهة. لكن ما حدث في البحرين كان مختلفاً، بل لافتاً بكل المقاييس. فبدلاً من أن تنجح هذه المحاولات في زعزعة الثقة، وجدنا شعباً يمارس حياته بشكل طبيعي، واثقاً، هادئاً، باعثاً رسالة للعالم تقول: «هنا وطن يعرف أهله كيف يحمونه».

هذا الثبات، هو نتاج علاقة عميقة بين المواطن وقيادته. علاقة قائمة على الثقة المتبادلة، وعلى يقين راسخ بأن هناك قيادة حكيمة تدير المشهد بعقلانية، ومنظومة أمنية يقظة لا تغفل، ورجالاً نذروا أنفسهم لحماية الأرض والإنسان. لذلك، لم يكن مستغرباً أن يتحول المواطن نفسه إلى خط الدفاع الأول، لا بالسلاح، بل بالوعي والانتماء.

الخوف، بطبيعته، يتسلل إلى الفراغ، إلى القلوب التي تفتقد اليقين، وإلى المجتمعات التي تهتز ثقتها بذاتها. أما في البحرين، فقد كان الوعي المجتمعي هو الحاجز الأول أمام كل محاولات بث الهلع.

المواطن البحريني اليوم بات قادراً على التمييز بين الحقيقة والإشاعة، بين المعلومة الموثوقة والدعاية المضللة، وهو ما أفشل كثيراً من محاولات الحرب النفسية التي تراهن دائماً على إضعاف الجبهة الداخلية قبل أي شيء آخر.

هذه أحد أهم الدروس التي قدمتها البحرين في هذه المرحلة، والتي تتمثل بأن الأمن يجب أن يكون منظومة متكاملة يشكل فيها المواطن ركناً أساسياً. وهنا حين يكون المجتمع متماسكاً، واعياً، ومحصناً بالانتماء، تصبح كل أدوات الاستهداف أقل تأثيراً، بل عديمة الجدوى.

الرسالة الأوضح التي يمكن توجيهها اليوم لكل من يراهن على زعزعة هذا الاستقرار، هي أن البحرين منظومة متماسكة، شعباً وقيادةً ومؤسسات. وأن أبناءها الذين أثبتوا في أحلك الظروف أنهم على قدر المسؤولية، لن يكونوا الحلقة الأضعف في أي معادلة.

ما رأيناه، نموذج يُحتذى به في كيفية إدارة الأزمات، وفي كيفية بناء جبهة داخلية قادرة على امتصاص الصدمات وتحويلها إلى مصدر قوة. الثبات الذي أبداه المواطن البحريني، كان دفاعا عن الحاضر، واستثمار في مستقبل أكثر أمناً واستقراراً.

وأخيراً، تبقى الحقيقة الأهم هنا، الأوطان التي يسكنها هذا النوع من الشعوب، لا تنكسر، لأن قوتها الحقيقية لا تُقاس بما يُرى، بل بما هو مغروس في القلوب.