د. سهير بنت سند المهندي

يجمع لقاء حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، بأعضاء مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين في تشكيله الجديد بين الدلالة السياسية والبعد الاقتصادي في إطار واحد، حيث يعكس استمرار النهج القائم على التواصل المباشر بين القيادة والقطاع الخاص، في مرحلة إقليمية تتسم بتداخل التحديات الاقتصادية مع اعتبارات الاستقرار والتنمية.

ويبرز من خلال مضامين اللقاء تأكيد واضح على أن القطاع التجاري والصناعي يمثل شريكاً أساسياً في مسار التنمية الوطنية، وأن دوره لا يقتصر على النشاط الاقتصادي التقليدي، وإنما يمتد إلى الإسهام في صياغة بيئة اقتصادية قادرة على التكيف مع التحولات، كما أن الإشارة إلى التاريخ الممتد للغرفة منذ عام 1910 تعيد ترسيخ فكرة أن القطاع الخاص في البحرين جزء أصيل من التجربة التنموية، وأنه أسهم عبر مراحل مختلفة في دعم النمو وتطوير البنية الاقتصادية.

يعكس اللقاء توجهاً نحو تعزيز مفهوم الشراكة المؤسسية بين الدولة والقطاع الخاص، بما يضمن استمرارية المبادرات التنموية وتوسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار، هذا التوجه يقوم على إدراك متزايد بأن الاستقرار الاقتصادي لا يتحقق عبر السياسات الحكومية وحدها، وإنما من خلال تكامل الأدوار بين مختلف الفاعلين في الاقتصاد الوطني، بما في ذلك الغرف التجارية والمستثمرون ورواد الأعمال.

كما يبرز في مضمون الحديث الربط بين الاستقرار الأمني والاقتصادي بوصفه عنصراً جوهرياً في معادلة التنمية، فوجود بيئة مستقرة يسهم في تعزيز الثقة الاقتصادية، ويدعم تدفق الاستثمارات، ويعزز من قدرة الأسواق المحلية على مواجهة التقلبات، وفي هذا الإطار، تأتي الإشادة بالجاهزية المؤسسية والأمنية لتؤكد أن الاستقرار يعد قاعدة أساسية لأي نمو مستدام.

ويتضمن اللقاء كذلك بعداً اجتماعياً واقتصادياً مهماً يتمثل في الحديث عن تعويض المتضررين من الأحداث الأخيرة، وهو ما يعكس توجهاً نحو حماية المواطنين من آثار الصدمات الاقتصادية، وضمان استمرار الدورة الاقتصادية دون انقطاع، هذا الإجراء يحمل دلالة على أن إدارة الأزمات لا تقتصر على المعالجة الآنية، وإنما تشمل إعادة التوازن الاجتماعي والاقتصادي في آن واحد.كما تتجلى أهمية اللقاء في كونه يعيد التأكيد على دور القطاع الخاص في دعم مسارات التنمية، من خلال تعزيز مشاركته في المبادرات الاقتصادية، وتوسيع مساهمته في خلق فرص العمل، ودعم التنوع الاقتصادي، وفي المقابل، يظهر التزام الدولة بتوفير البيئة الداعمة التي تتيح لهذا القطاع أداء دوره بكفاءة وفاعلية.

يعكس اللقاء رؤية متكاملة تقوم على التفاعل بين القرار السياسي والحراك الاقتصادي، حيث تتكامل عناصر الاستقرار والتنمية والشراكة في إطار واحد، كما يبعث برسالة مفادها أن المرحلة المقبلة تعتمد على تعميق التعاون بين المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص، بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على الاستمرار في النمو، ويكرس موقع البحرين كبيئة مستقرة وجاذبة للتنمية والاستثمار.