تصريحات حاسمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه يوم أمس. تصريحات واضحة، ولا تقبل التأويل، تفاعل معها بقوة كل أبناء شعبه، هذا الشعب الذي يحب قائده، هذا الشعب المخلص لتراب البحرين الغالي.

كلمات قائدنا «أبو سلمان»، رأيناها أمامنا كـ«ميزان»، نعم، ميزان لهذا الوطن، ميزان تُوزن فيه الحقوق والواجبات، وتُحدد فيه معايير الانتماء الحقيقي، ويُحسم فيه الفارق بين من يستحق هذا الوطن، ومن لا يستحقه.

قالها حامي حمى بلادنا، الملك حمد: هذه الدولة تمضي بحزم، القانون سيعلو فوق الجميع، ولا تهاون مطلقاً مع أي مساس بأمن البحرين أو استقرارها.

نعم، هذه هي البحرين بقيادتها القوية، حين تكون هذا الأرض وأهله في مواجهة تحديات تمس وجودها وأمن شعبها.

ليدرك كل من يتربص ويكيد لبلادنا، ليدرك كل من يستهدف بلادنا، نحن لا نتحدث فقط عن دولة توفر لنا الأمن والأمان، بل عن وطن منح أبناءه حياة كريمة، واستقراراً، وفرصاً، واحتضاناً في كل الظروف.

وافهم يا من تحرق قلبك البحرين، بتلاحم شعبها مع قائده، هذا العطاء لبلادنا لا يمكن أن يكون بلا مواقف وطنية صادقة وخالصة.

وكما أن للمواطن حقوقاً، عليه واجبات لا تقل شأناً ولا أهمية. وأول هذه الواجبات، وضع تحتها ألف خط أحمر، الإخلاص المطلق، والولاء الذي لا يتزعزع، والانحياز الكامل لهذه الأرض.

الوطنية ليست هوية تُحمل، فحتى الكارهين الكائدين والمنقلبين قد يحملونها، لكن الوطنية مواقف تُثبت. هي وقفات بطولية صادقة في الأزمات، وثبات في المنعطفات الحرجة.

ودائماً أقول وأكرر، حين تختلط الأصوات ويحاول بعضهم تضييع البوصلة لدى غيرهم. هنا يظهر الفارق الحقيقي، بين من يقف مع وطنه مهما كانت التحديات، وبين من يتردد، أو يساوم، أو من يبيع وطنه.

الخيانة لا تُفسَّر، ولا تُبرَّر، ولا تُجمَّل. هي فعل واحد لا يقبل التأويل، طعن للوطن من الداخل. سواء كانت عبر التخابر، أو التحريض، أو الاصطفاف مع جهات خارجية تُعلن عداءها صراحة. كلها تقع تحت وصف واحد، هي خيانة لا مكان لها دولة القانون، في دولة يفترض أنها للمخلصين فقط.

الأخطر كان بأن هذا الاصطفاف جاء مع طرف لم يُخفِ يوماً نواياه تجاه البحرين، بل كررها النظام الإيراني علناً، وعلى مدى عقود. هنا، لا يعود الأمر رأياً أو موقفاً، بل تحول إلى انحياز صريح ومعلن ضد الوطن، وهو ما لا يمكن القبول به إطلاقا.

من يستحق البحرين هو من يحبها، من يخلص لها، من يدافع عنها، من لا يقبل أن تُمس، من يكون معها في كل الظروف، لا فقط في أوقات الرخاء. هؤلاء هم الذين يستحقون أن تقف الدولة معهم، وأن تفتح لهم أبوابها، وأن تضع ثقتها فيهم.

أما من يبيع وطنه، أو يغدر به، أو يمد يده للعدو، سواء فكرياً أو عملياً، فليس من العدل، بل من الظلم، أن يتنعم بخيرات هذا الوطن، أو أن يبقى ضمن نسيجه. وهذا ليس استثناءً بحرينياً، بل هو عرف دولي راسخ، فالدول تحمي نفسها، وتحاسب من يهددها من الداخل قبل الخارج.

توجيهات ملكنا صدرت بتكليف صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله باتخاذ إجراءات شاملة وحاسمة. إجراءات قائمة على القانون، وعلى العدالة، وعلى معيار واضح، معيار عنوانه «من يستحق الانتماء، ومن لا يستحقه». والآن نتطلع إلى مزيد من صون وحفظ الوطن، ومزيد من ترتيب الداخل بما يضمن صلابته واستقراره للأبد.

الوطن أمانة في الأعناق، الوطن لا يقبل التهاون، ولا يحتمل أنصاف المواقف. وحين يُختبر هذا الوطن، فإن المخلصين فقط هم من يثبتون، لأنهم جزء منهم، لم يبيعوه يوماً، ولم يرخصوا به، ولم يتوقفوا يتفرجون عليه والعداء وأذياله ينهشون في جسده.