دائماً ما تثبت المواقف والأحداث مدى ما يتمتع به شعب مملكة البحرين من وعي وطني، وتكاتف مجتمعي، ليضرب أروع الأمثلة والنماذج، في الوفاء، والولاء، والانتماء، لتلك الأرض الطيبة المباركة، والالتفاف حول راية الوطن في ظل القيادة الرشيدة والحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله ورعاه، حيث جاءت الاعتداءات الإرهابية الإيرانية الآثمة غير المبرّرة، لتُثبت مدى التلاحم والتكاتف بين أبناء الشعب الوفي.
وخلال استقبال حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، أمس عدداً من كبار المسؤولين، حيث جرى خلال اللقاء بحث عدد من الموضوعات المتصلة بالشأن الوطني، وقدّم جلالته، مجموعة من الرسائل الملكية الوطنية السامية، والتي حملت معانيَ الوطنية والحزم والحسم والتفاؤل، ووضعت خارطة طريق من أجل تعزيز قيم المواطنة البحرينية، والهوية الوطنية، والوفاء، والولاء، والانتماء، حيث كانت هي المنارة التي تضيء الطريق لكل من يعيش على تلك الأرض الطيبة المباركة، كما أنها ترسّخ حقيقة وواقعاً، في أن المجتمع البحريني يبقى دائماً متماسكاً ومتضامناً مع قيادته الرشيدة الحكيمة، في كل ما تتخذه من إجراءات، من أجل حفظ أمن واستقرار وسيادة ومكتسبات هذا الوطن العزيز.
لقد حرص جلالة الملك المعظم على التأكيد على أن شعب البحرين الوفي يتجاوز تلك المرحلة الصعبة بنجاح بفضل الله سبحانه وتعالى، وبكفاءة القوات الدفاعية والأمنية والدفاع المدني، بالإضافة إلى تماسُك المواطنين بالأخوّة الصادقة التي تجمعهم، وبالعمل الجاد المتمثّل في الإدارة المنضبطة للحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، لتوفير كافة المتطلبات، وبالتعامل المهني والاحترافي مع مختلف المستجدات الطارئة.
من هذا المنطلق، كان تشديد جلالته على أن الدولة ماضية بكل حسم وحزم في معالجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى تكليف صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، خلال المرحلة القادمة، بتنفيذ إجراءات شاملة وحاسمة، من خلال وضع البرامج المناسبة لمعالجة أية نواقص تمّ رصدها، سواء دفاعياً أو اقتصادياً.
ولقد جاءت إجراءات الحسم والحزم التي ترسّخ قيم الولاء والانتماء والمواطنة البحرينية من خلال تشديد جلالته على البدء الفوري في مباشرة ما يلزم تجاه من سوّلت له نفسه خيانة الوطن، أو المساس بأمنه واستقراره، والنظر فيمن استحق المواطنة البحرينية ومن لا يستحقها، لتُطبَّق بحقهم الإجراءات اللازمة، حيث تجسّد الرؤية الملكية ارتباطاً وثيقاً بين الولاء للوطن والانتماء إلى الدولة كمفهوم حضاري، مع ضرورة الحفاظ على الثوابت الوطنية التي تمثّل جوهر الهوية البحرينية من قيم وعادات وتقاليد وموروثات عريقة، خاصة وأن الوقوف بجانب الوطن في مثل هذه المواقف والأزمات أمر مقدّس، لا يحتمل القسمة على اثنين، ولا يقبل الحيادية، بل إن الانتماء والولاء والوفاء لابد أن يكون كلّه للوطن ولأهله.
كما كان لافتاً، تأكيد جلالة الملك المعظم على أن الوضع لايزال دقيقاً، وعلينا الاستناد إلى ما يُمليه علينا الضمير الوطني، انطلاقاً من أن الوطن أمانة كبرى شرفاً وعرفاً، ولا تهاون في التفريط به أو الإخلال بواجباته، لذلك فإن تلك الرسائل الملكية السامية تُمثّل رسائل وطنية وعلى جميع من يعيش على تلك الأرض الطيبة المباركة أن يؤكد موقفه الوطني، قولاً وفعلاً، وأن يستجيب لنداء الوطن، بالقول والفعل، «سمعاً وطاعة»، لاسيما وأن البحرين تستحق من الجميع الفداء بالروح، وبذل الغالي والنفيس، من أجل ريادتها، وحماية أمنها واستقرارها ومكتسباتها.
سوف تبقى مملكة البحرين، بإذن الله، بقيادتها الرشيدة الحكيمة، وبأهلها الطيبين، محفوظة، من كلّ شر وسوء، وهي تؤكد للعالم أنها الأيقونة والأنموذج في نشر سُبل السلام، والتمسّك بمواقفها الثابتة في حلّ الأزمات، سواء عبر الحلول السلمية أو عبر المساعي الدبلوماسية، في ظلّ ما تحظى به من ثقة العالم أجمع، وهي تتولى رئاسة الدورة الحالية لمجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى رئاسة مجلس الأمن.
إنّ هذه التوجيهات والتكليفات السامية تشكّل سدّاً منيعاً أمام الأيام الصعبة التي يتجاوزها شعب البحرين بنجاح وإيمان منقطع النظير، في ظل تكاتف مجتمعي فريد، الأمر الذي يرسّخ مدى استدامة مكتسبات الوطن، حيث تُترجم التوجيهات الملكية السامية إلى واقع يعيشه كلّ من يعيش على تلك الأرض الطيبة المباركة، حيث يصبح الوفاء والولاء والانتماء قوةً دافعةً للتنمية الشاملة في كلِّ المجالات.