تُشكّل إجازات الأعياد والمناسبات الرسمية رافعة اقتصادية حيوية ومحركاً رئيسياً للعديد من القطاعات الخدمية والتجارية في البحرين.

وفي ظل ما يشهده العالم والمنطقة من تقلبات وتوترات مستمرة تجعل من خيارات السفر الدولي أمراً محفوفاً بالقلق وعدم الاستقرار، تبرز السياحة الداخلية والخليجية كبديل استراتيجي آمن ومستدام.

ولا تقتصر أهمية هذه الإجازات على توفير مساحة للترفيه والترويح عن النفس، بل تمتد لتكون ضخاً مالياً مباشراً يسهم في تنشيط الأسواق المحلية، ورفع معدلات الإشغال الفندقي، وضخ المزيد من السيولة في شرايين الاقتصاد الوطني.

وتتحول التوترات الإقليمية وحالة عدم الاستقرار التي تؤثر على خطوط الطيران والوجهات العالمية إلى فرصة ذهبية لإنعاش السياحة في المملكة، حيث يتجه تفضيل المستهلك الخليجي والعربي نحو الوجهات الآمنة والقريبة.

وفي هذا السياق، تبرز البحرين كخيار أول ونموذجي لتمضية الإجازة، ليس فقط للمواطنين والمقيمين، بل وأيضاً للأشقاء من المملكة العربية السعودية بشكل خاص، من الذين يمثلون الشريان الرئيسي للحركة السياحية عبر جسر الملك فهد.

إن القرب الجغرافي والتسهيلات الكبيرة، إلى جانب البيئة الثقافية والاجتماعية المشتركة، تجعل من البحرين الملاذ الأكثر أماناً وراحة للعائلات السعودية لقضاء عطلة عيد حافلة ودون عناء السفر الطويل أو تعقيدات المطارات الدولية.

هيئة البحرين للسياحة والمعارض برئاسة سعادة السيدة سارة بوحجّي تسعى لتعزيز مكانة المملكة كوجهة سياحية عائلية رائدة في المنطقة، وتُطلق حملات تسويقية مستهدفة في السوق الخليجي المحيط، وكان آخرها حملة «ولهنا عليكم» تزامناً مع عيد الأضحى، والتي تأتي ضمن خطة متكاملة تهدف إلى تنشيط الحراك السياحي وتقديم فعاليات وتجارب متنوعة خلال المرحلة المقبلة.

بالمقابل، يبرز الدور المحوري لأصحاب المنشآت السياحية من فنادق ومنتجعات ومجمعات تجارية ومطاعم في الاستعداد لتقديم كل ما يواكب تطلعات الزوار.

ويأتي في مقدمة ذلك ضرورة طرح باقات وعروض ترويجية جاذبة وحزم سياحية متكاملة تناسب العائلات وتشجعهم على إطالة مدة إقامتهم.

إضافة إلى الابتكار في تنظيم الفعاليات والأنشطة الترفيهية الحية التي تدمج بين الأصالة العريقة واللمسة العصرية، بالتوازي مع رفع جودة الخدمات الرقمية وتسهيل عمليات الحجز المسبق والمرونة في التعامل، بما يضمن تقديم تجربة سياحية متميزة ومريحة للزائر، ورفع معدلات إنفاقه اليومي لأكثر من 73 ديناراً يومياً، وهو الرقم الذي حددته استراتيجية البحرين السياحية 2022-2026.