محمد بوعيدة

بات من الملاحظ في بعض البرامج المرئية والمسموعة تركيزها عن طريق «بعض» ضيوفها على استهداف البحرين ومحاولة زعزعة الثقة فيها، خصوصاً وأن لدى «هذا البعض» ذبابه الذي لا ينفك عن الطنين في هذا الشأن وترويج الادعاءات الكاذبة بضعف البحرين داخلياً وخارجياً.

وهذا أمر ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تداخل معقد بين الأطماع التاريخية، والحسابات الجيوسياسية، والمشاريع الأيديولوجية العابرة للحدود، التي تجعل البحرين «هدفاً استراتيجياً» دائماً في العقيدة السياسية والأمنية الإيرانية.

البحرين نقطة ارتكاز حيوية في الخليج العربي من خلال موقعها الجيوسياسي، فهي تمثل «العمق الاستراتيجي» لدول مجلس التعاون الخليجي، ولذا فإن أي اضطراب في البحرين ينتقل أثره تباعاً إلى دول «التعاون»، وهو ما تراه إيران وسيلة لإنهاك دول الخليج العربي، كون البحرين هي خاصرة المنطقة.

إلى ذلك، فمنذ أن تبنت إيران استراتيجية «تصدير الثورة» وهي تنظر إلى البحرين -كنتيجة للأوهام التاريخية- كأرض خصبة لتطبيق نموذج «الجمهورية الإسلامية» التابعة لولاية الفقيه، الذي يحولها من حليف دولي وعربي وخليجي إلى «مخفر أمامي» لإيران في قلب الخليج العربي.

تغلف هذا كله، «العقدة التاريخية» والأطماع الترابية التي يعاني منها بعض التيارات المتشددة في النظام الإيراني، والتي لا تزال تروج لفكرة أن «البحرين هي المحافظة الإيرانية الرابعة عشرة»، وهذه الخطابات تظهر بين الحين والآخر على لسان مسؤولين إيرانيين لتبرير التدخل في الشأن الداخلي.

وهذا يجعل البحرين -من وجهة نظر إيران- «ساحة اختبار» لتوجيه رسائلها في المنطقة، بالإضافة إلى الضغط الدبلوماسي من خلال محاولة عزل المنامة سياسياً، رداً على مواقفها الصارمة تجاه التدخلات الإيرانية الفجة.

خلاصة الأمر يكمن في أن الإصرار الإيراني نابع من الرغبة في تحويل البحرين من «سد منيع» أمام نفوذها، إلى «جسر عبور» نحو الهيمنة الكاملة على ممرات الطاقة والقرار السياسي في الخليج العربي، وهذا ما يجعلها لا تنفك عن الضغط على البحرين من هذه الناحية.

وهذا يحتم على البحرين تعزيز الجبهة الداخلية واعتبارها «خط الدفاع الأول»، فعندما تكون الجبهة الداخلية متماسكة، تضيق المساحات التي يمكن للقوى الخارجية (مثل إيران) استغلالها للتجنيد أو التحريض.

وهذا لا يمنع أيضاً من التحالفات الخارجية التي هي «درع الردع»، فالشراكات الدولية والاتفاقيات الأمنية مع القوى الكبرى توفر غطاء تقنياً ومعلوماتياً لرصد التهديدات العابرة للحدود.

يسبق ذلك مرتبة وواقعاً، دور العمق الخليجي و«درع الجزيرة» في رسالة حاسمة بأن أمن البحرين هو جزء لا يتجزأ من أمن جميع دول مجلس التعاون الخليجي، مما يجعل أي محاولة للإضرار بالبحرين مغامرة إقليمية غير محسوبة النتائج.