عمّت الفرحة الأجواء البحرينية وحتى الخليجية، وعبّر البحرينيون عن فرحتهم الكبيرة للتوجيهات التي صدرت من لدن جلالة الملك المعظم بالبدء الفوري في النظر «فيمن استحق المواطنة البحرينية ومن لا يستحقها» في ظل تداعيات الحرب الأخيرة.
نظرة إلى التعليقات التي عبّرت عن فرحها، والتي طغت وغطّت جميع وسائل التواصل الاجتماعي، وإلى الرسائل المتبادلة على الهواتف وعبارات الشكر والامتنان لجلالة الملك، لأنها تشكره على الإنصاف. مشاعر الفرح ليست شماتة، بل هي امتنان للإنصاف.. وهناك فرق.
من فرح عبّر عن شعوره بالامتنان بأن الدولة منصفة، لا تُساوي بين الذين يعملون لخير هذا البلد والذين يخونون، لا تُساوي بين من حمى البلد وصانها، وبين من فرح للاعتداء عليها وشارك في هذه الاعتداءات وخانها. هذا هو السبب الرئيس للفرحة.. الإنصاف.
كان هناك شعور بالغبن وعدم الإنصاف سائداً؛ بسبب أن الدولة تحاول دائماً أن تسترضي مَن يخون ومن يعمل ضدها مستخدمةً الرحمة والرأفة ومنح الفرص الواحدة تلو الأخرى. تلك المحاولات كانت غبناً ومؤشراً لدى من حماها، وصانها دونما مقابل ولم يطلب أن تُراعى مشاعره لم يطلب حتى أن يُسترضى، لكن إيمانه وقناعته وثقته بأن الدولة لها نظرة شاملة تسمح بهذا القدر من التسامح.
ذلك الرضا لا ينفي أن رسائل سلبية وصلت إلى المواطنين كافة دون استثناء، حتى من الطائفة الشيعية الكريمة الملتزمين باستحقاقات الدولة؛ أن هناك تمييزاً بين من التزم بحقوق الدولة عليه، التزام بعدم الخروج عن القانون، التزام بل تطوع وتبرّع للدفاع عن وطنه، ثم يجد نفسه يتساوى مع مَن تجسّس، ومَن حرق ومَن صوّر، بل حتى من قتل، ومن تشمّت بالصواريخ التي أُلقيت على سمائنا.
حين صدرت توجيهات جلالة الملك شعور الفرحة الطاغي بالأمس؛ لأنه سمع تعبير استحقاق المواطنة من جلالة الملك حفظه الله، فشعر بالامتنان للإنصاف والعدالة. هذه الفرحة وهذا الامتنان نعمة لا تُقدّر؛ لأنها صادرة من شعب وفيٍّ لقيادته ولدولته، نابع من إيمان وقناعة بالدولة وبواجبات المواطن تجاهها، وقد أدّاه على أكمل وجه.
على الدولة أن تتحمّل رسوخ تلك الرسالة في ذهن الأجيال الجديدة التي لابد أن تأخذ درساً في استحقاقات المواطنة، حين ترى الدولة تلتزم بحزمها ولا تتراخى.
الأمر الآخر، نتمنّى أن تكون هذه الإجراءات حازمة وصارمة، ولا تترك خطّ رجعةٍ، تضع النقاط على الحروف بأن المواطنة لها شروط والتزامات إن لم يلتزم بها فلا يستحقها، بل لا يستحق العيش على أرض استرخصها وخانها. فلا يجب أن يكون هذا الخائن جنباً إلى جنب مع من صانها على قدم المساواة في الحقوق والواجبات؛ ذلك ظلمٌ بعيد عن الإنصاف.
الأمر الثالث؛ لم نكن نتمنى أبداً أن يكون هناك بحريني ضمن مَن لا يستحقون العيش على هذه الأرض. كنا نتمنّى أن تكون هذه الخلايا من الأجانب، ليت لم يكن بينهم بحريني واحد، لاكتملت الفرحة.
كم كنا نتمنى أن يكون صفنا البحريني، السني والشيعي، مكتملاً بلا ثغرات بلا أماكن شاغرة، حين نرفع رايات النصر، ونحتفل بملحمة الصمود البحرينية، ونحن إن شاء الله سنظل صفاً واحداً، سنةً وشيعةً، نتشرّف بحمل اسم مملكة البحرين، وندين للدولة بما نتمتع به من مكتسبات وحقوق، رغماً عن أنف من حاول أن يفتن بيننا ويفرقنا.
أما تلك الفئة المنبوذة التي سيُطبَّق عليها القانون فهي لا تمثّل البحرين، ولا تمثّل الشيعة، ناكرةً وجاحدةً، ولم تدرك النعمة التي كانت بين يديها.
أخيراً، ستحاول هذه الفئة إقناعنا بأن هذه العقوبات ستُطبَّق عليها؛ لأنها من شيعة علي، لأنها تحب آل البيت، لأن الحكومة ظالمة، وهم فئة مضطهدة دينياً، وبأنها مظلومة وبأنها لم تفعل شيئاً يستحق العقاب، وأنها كانت مجرّد وجهات نظر متعدّدة، وستدعو على الظالم، وستطالب بالإفراج وووووو.
أتدرون ما هو الأدهى؟ أنهم فعلاً يصدّقون هذه الأعذار، ولا يرون في الأفعال التي قاموا بها سوى أنها حق من حقوقها، وواجب ديني أدّوه تجاه وليّهم. في هذه الحالة المنطق يقول إن كلاً منا يجاور وليَّه ويقبل بالعيش معه.
ختاماً، المواطنة واجبات وحقوق نصَّ عليها الدستور. حقوقها ليست جينات تُورَّث، بل حقوقها لا تكون إلا مقابل واجبات والتزامات تجاهها، فإن لم تلتزم بها إن لم تقتنع بها، فلا تستحق أن تنال شرفها.