بدر علي قمبر

للوطن قصة عشق لا تنتهي، وشذرات من القلب لا تنضب. عندما تحنّ نفوسنا إليه، وتشتاق إلى العطاء على أرضه المعطاء، تتسارع الخطى لتقديم الخير. إنها حكاية أبدية لا تنتهي ما دمنا نتنفس الحياة في هذه الدنيا. حكاية وطنٍ بكت عينُ رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم على فراقه؛ فراق مكة التي نشأ فيها وترعرع على أرضها، ونزل عليه فيها الوحي بآيات الله البينات، فقال عند وداعها: «والله إنكِ لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرجت منكِ ما خرجت». إنه مبدأ شعوري فُطر عليه الإنسان؛ حين يولد على أرضٍ اعتاد نسائمها العليلة، وأجواءها، ومحبة أهلها، وأحيائها، وكل تفاصيلها الصغيرة. يقول أهل الأدب: «إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر إلى حنينه إلى أوطانه، وتشوقه إلى إخوانه، وبكائه على ما مضى من زمانه». وقيل: «بحب الأوطان عُمِّرت البلدان». إنه وطن الذكريات، والبيت العود، ولقيا الآباء والأجداد، والأهل والأصحاب والأحباب، ومحطات العطاء الإنساني التي جُبنا فيها مساحات الوطن، لنترك الأثر الخالد، ونُربي الأجيال على معاني الخير.

لذا، فمن حق وطننا علينا ألا نظل مكتوفي الأيدي عند الشدائد، وأن نُعمّق انتماءنا إلى أرض البحرين الحبيبة، التي رسمنا فيها أجمل الذكريات، وإلى قيادة حكيمة سعت لنكون فيها قادةً للخير، نعيش فيها بأمن وأمان واستقرار. إنها نعم عظيمة تستلزم منا الحمد والشكر. ومن حق وطننا علينا أن نكون سياجًا منيعًا أمام كل من يريد النيل منه، وأن نتصدى لكل عبث يضر بأمنه، ولكل الأيادي التي تسعى للنيل من تماسكنا ولحمتنا الوطنية، التي حمتنا -بعد حفظ الله تعالى- سنوات طويلة.

سيظل الوطن حكايتنا الأولى على ألسنتنا، وحديثنا اليومي الذي لا ينقطع؛ لسبب بسيط، أننا ما زلنا نملك الكثير لنقدمه، من أجل أن نعيش متماسكين متعاضدين كالجسد الواحد، وأن نتكافل في الخير، ونحافظ على مكتسبات الوطن ومقدراته، بعيدًا عن جذور السخط وعدم الرضا. فإن الله تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

في مثل هذه الظروف الاستثنائية التي تعيشها البحرين، وفي ظل مشاعر وطنية متدفقة يعبر عنها المواطنون والمقيمون على هذه الأرض الطيبة عبر مختلف وسائل الإعلام، ومع ما نشهده من إبداعات وفقرات متميزة في برامج تلفزيون البحرين، أطلقت المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية - التي أطلت هذا العام بحلّة جديدة - مبادرات نوعية، ونقلة إعلامية لافتة في إدارتها للرسالة الإنسانية لمملكة البحرين.

وهو ما يستوجب التقدير والامتنان لحضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، الرئيس الفخري للمؤسسة، الذي أرسى لبنتها الأولى منذ 25 عاماً، حتى غدت اليوم بنيانًا ملهمًا للخير، بفضل الله تعالى، ثم بجهود العاملين فيها الذين يبذلون قصارى جهدهم للتطوير. والشكر والامتنان لسمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، الداعم لمسيرة التطوير الإنساني، الذي يحرص دائماً على أن تكون المؤسسة قريبة من نبض الشارع البحريني، سريعة في تفريج الكربات، وبث الروح الإنسانية الإيجابية في المجتمع.

إنها خطوات متسارعة ومشهودة لتطوير مظلة العمل الإنساني، التي تتبارك بها البحرين برجال الخير في كافة أرجائها، وبأيادي العطاء التي تسارع إلى التكاتف والتلاحم المجتمعي، سعياً لإيصال الخير إلى مستحقيه، ورفع راية البحرين خفاقة في كل أرض تحتاج إلى إغاثة عاجلة. فمن الوطن، وإلى الوطن، وإلى خارجه، تمتد مساحات الخير.

وفي أجواء الاحتفاء بمرور 25 عاماً على تأسيس المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، في وطن الخير، انطلقت مبادرة فريق المبادرات الإنسانية التطوعية (شيم الخير)، برئاسة سمو الشيخة شيمة بنت ناصر آل خليفة، ضمن مظلة تطوعية إنسانية شبابية نبيلة، لتكون بذرة للعمل التطوعي المجتمعي الممنهج، القائم على مؤسسية الخطوات في تقديم البرامج الإنسانية، ولتشجيع الشباب ليكونوا لبنات خير وعطاء في هذا الوطن الغالي، ولتكون «شيم الخير» مظلة رائدة للعمل التطوعي المؤسسي، الذي يزهر أثره في كل مجال.

طموح لا يتوقف، وأفكار تُبنى من أجل البحرين الغالية. وهكذا تعلمنا منذ الصغر أن نشد على أيدي المحسنين والساعين في الخير، وأن نكون معهم صفاً واحداً داعمين ومؤثرين. والبحرين قوية بأهلها، وبمستقبل شبابها المبدعين. فجزى الله سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة خير الجزاء على مواقفه الإنسانية المستمرة، وعلى دعمه للأفكار الإنسانية النبيلة، وبإذن الله تعالى تحمل سمو الشيخة شيمة راية العمل التطوعي الإنساني، ليكون فريق «شيم» مشروعاً قيمياً مؤثراً في نفوس الشباب.

وامتدادًا لهذه الأجواء الوطنية، أطلقت المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية كذلك مبادرة «السفراء الإعلاميين»، في بادرة تُعد الأولى من نوعها على مستوى البحرين، حيث أشركت نخبة من المؤثرين الإعلاميين المتميزين، وأبرمت معهم اتفاقيات شراكة مجتمعية وإنسانية، لنقل رسالة المؤسسة، ورسالة جلالة الملك المعظم الإنسانية إلى العالم، بما يعزز روح «فريق البحرين»، ويؤكد أهمية العطاء المجتمعي في نشر الخير لكل من يعيش على هذه الأرض الطيبة.

كم نحن محظوظون بهذه الروح البحرينية الأصيلة التي تسري في شرايين الحياة. وقد سعدت بأن أكون أحد المشاركين في هذا المشروع، وأن أكون ضمن كوكبة من العطاءات البحرينية التي تؤمن بالخير وتسعى لنشره، وتكون سندًا لكل مكروب. هكذا تُدار مشاريعنا بروح بحرينية متكاتفة، يسودها التلاحم والتكافل. إحساس جميل عشته وأعتز به، أن نكون معًا قلبًا واحدًا نابضًا بالخير في وطن الخير، من خلال توقيع سلسلة من اتفاقيات الشراكة الإعلامية مع أحد عشر مؤثراً إعلامياً مبدعاً، ليكونوا سفراء إعلاميين للمؤسسة الملكية، ينشرون رسالتها ويساهمون معها في عمل الخير. فجزاهم الله خير الجزاء على قبولهم، وكتب أجرهم، وجعل مساعيهم أثراً ممتداً في الدارين.

شكرًا للسفراء: محمد بديع، الشيخة مريم آل خليفة صاحبة حساب ladybehindthemug، حسن محمد، نيلة جناحي، البسام علي، عبدالله عتيق، محمد الشنو، خليل الشاووش، مريم فقيهي، فاطمة زمان، وأمينة الشروقي صاحبة حساب info973.

وضة أملاللهم اجعل لنا في كل خير نصيباً، واجبر خواطرنا.