الإنسانية في البحرين، نهجٌ راسخ، وسلوكٌ متجذر في فلسفة القيادة منذ عقود طويلة. وما شهدناه خلال التهديدات والاعتداءات الإيرانية الآثمة التي طالت الأحياء السكنية، كان امتداداً طبيعياً لمسيرة وطنية تعودت أن تكون قريبة من الناس، متضامنة وحاضرة معهم في الشدة قبل الفرح.من يقرأ تاريخ المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، التي تجاوزت خمسةً وعشرين عاماً من العطاء، يدرك أن العمل الإنساني في البحرين جزء أصيل من هوية الدولة ورسالتها. فمنذ تأسيسها على يد قائدنا الملك حمد، شكّلت عنواناً بارزاً للرعاية والمساندة ومدّ يد العون، حتى أصبحت نموذجاً في التنظيم والاستدامة والأثر المجتمعي.
للتاريخ نؤكد، بأن قيادتنا ممثلة في حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، وشقيقه سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، وسائر كبار المسؤولين، يضربون أروع الأمثلة في الحضور الميداني، والتواصل المباشر، والتحرك الجاد حين تستدعي المواقف الإنسانية الصادقة. وهذا النهج إرث كريم توارثته أسرة آل خليفة جيلاً بعد جيل.
هذه القيم لا تبقى عند جيلٍ واحد، بل تُنقل بعناية إلى الامتدادات الشابة التي ستحمل الراية مستقبلاً. ومن هنا جاء تعيين سمو الشيخة شيمة بنت ناصر بن حمد في موقع مهم داخل المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، في رسالة واضحة بأن البحرين تؤمن بالشباب، وتمنح الكفاءات الواعدة فرصة المشاركة الحقيقية في صناعة الأثر.
حضور سمو الشيخة اليافعة، بدأ منذ اللحظة الأولى. برزت في شهر الخير رمضان المبارك عبر مبادرات إنسانية متعددة، من بينها المشاركة الشخصية في إعداد وجبات الإفطار، والعمل الميداني جنباً إلى جنب مع المتطوعين، بروح متواضعة وابتسامة صادقة تعكس أصالة التربية وحب الناس.
كما كان لزيارتها إلى المصابين من أهالي سترة وغيرهم في مجمع السلمانية الطبي أثر بالغ في نفوس البحرينيين، كانت مشاهد جميلة، فيها رسالة وجدانية تؤكد أن القيادة، بكبارها وصغارها، تقف مع المواطنين، وتشد من أزرهم، وتشاركهم الألم والأمل معاً.
صورة مشرقة من التلاحم، حين نرى حفيدة جلالة الملك في الميدان، بين الناس، بابتسامتها، ومشاعرها المتأثرة بوضوح، تواسي طفلاً، وتطمئن مصاباً، وتشارك متطوعاً. مشاهد تمنح شعوراً بالفخر. فالبحرين قبل بناء المؤسسات تبني الإنسان، وتُخرّج أجيالاً تعرف أن المسؤولية عملٌ وعطاءٌ وحضور مؤثر.
سمو الشيخة شيمة تمثل نموذجاً شاباً واعداً، ينتظر له مستقبل كبير في العمل المؤسسي والإنساني، لأنها بدأت من المكان الصحيح، بدأت من الناس، ومع الناس، ولأجل الناس، تعمل وفق نهج والدها وجدها وأعمامها وأسرتها الكريمة.
هذه مدرسة الملك حمد، هذا نهجه وفكره الوطني الرائع، جلالته يزرع هذه المفاهيم في أبناء أسرته، وأيضاً يزرعها في المجتمع بأسره، وهو ما نراه ينعكس وفاءً متبادلاً، ومحبة صادقة، وتفاعلاً إيجابياً يتمثل في شعب البحرين المخلص.
هكذا تستمر البحرين كما عرفناها دائماً، مملكة قلبها كبير، وقيادتها أقرب إلى الناس، وشعب مهما تكلمت عن وفائه وإخلاصه، ستعجز الكلمات.