يتعامل القانون في مملكة البحرين بصرامة شديدة مع مسألة السلع المقلدة، حيث يفرض عقوبات رادعة على مستورديها ومصنعيها وبائعيها عبر منظومة تشريعية متكاملة تحمي الاقتصاد الوطني وحقوق الملكية الفكرية.

فقانون العلامات التجارية (رقم 11 لسنة 2006) وقانون العلامات التجارية لدول مجلس التعاون (رقم 6 لسنة 2014) يفرضان الحبس والغرامة ويقضيان بمصادرة وإتلاف البضائع، بينما يغلظ قانون مكافحة الغش التجاري (رقم 62 لسنة 2014) العقوبات لتصل إلى خمس سنوات في حال المساس بصحة الإنسان، ناهيك عن قانون حماية المستهلك (رقم 35 لسنة 2012) الذي يضمن حق المشتري.

ولكن، على الرغم من هذه الترسانة القانونية المنيعة، يبدو أن الواقع في بعض أسواقنا يروي قصة أخرى.

لقد خرجت تجارة السلع المقلدة من دائرة الخفاء لتصبح ممارسة علنية وتجاوزاً صارخاً للقانون. اليوم، نرى الكثير من المحلات تعرض بضائع تحمل علامات تجارية عالمية في وضح النهار، والأدهى من ذلك هو الاستغلال الفج لمنصات التواصل الاجتماعي كساحات مفتوحة للترويج لهذه الجرائم الاقتصادية بكل جرأة. يتم الإيقاع بالمستهلك عبر طعم (السعر المتدني) الذي يقل بكثير عن أسعار الوكلاء الرسميين، متجاهلين التباين الصارخ في المواصفات والجودة بين هذه السلع الرديئة وما يعرض في المواقع الرسمية للشركات الأم.

وهنا تفرض التساؤلات المشروعة والمستنكرة نفسها بقوة، كيف دخلت هذه البضائع إلى البلاد؟ نجد اليوم أجهزة إلكترونية بأسماء عالمية تنتشر في الأسواق، والجميع يعلم أنها منتجات مقلدة لا علاقة للوكيل بها، ورغم ذلك تُسوق وتُباع بل وتُسجل في فواتير رسمية.

المشهد يتكرر بخطورة أكبر مع زيوت السيارات التي تُباع في ورش التصليح بأسماء علامات عالمية وهي في حقيقتها زيوت رديئة مغشوشة، ناهيك عن الإطارات والعطور والملابس التي تُباع بلا خوف ولا رقابة. أين الأجهزة الرسمية في الدولة من هذا؟ وأين الوكيل الرسمي نفسه عن حماية علامته التجارية وحقوقه؟

إن وجود هذه البضائع المقلدة ليس مجرد مخالفة تجارية عابرة، بل هو مؤشر يحمل تداعيات كارثية تمس مفاصل حيوية. اقتصادياً، يرسل هذا الانتشار إشارة سلبية تنفر الاستثمار الأجنبي وتضرب التاجر المحلي الملتزم، وتحرم خزينة الدولة من إيرادات مستحقة. وأمنيا ًوصحياً، تنذر السلع المقلدة في قطاعات حساسة كالأجهزة وقطع الغيار بكوارث حقيقية وحرائق وحوادث مرورية. هذا فضلًا عن العبء الرقابي الكبير، والتطبيع المجتمعي الخطير الذي يخلق ثقافة تتقبل التعدي على حقوق الآخرين وتقتل بيئة الابتكار.

وفي نهاية المطاف، يجب أن نوجه رسالة صريحة ومباشرة للمستهلك نفسه، أنت الخاسر الأكبر في كل هذه المعادلة. إن فارق السعر المغري الذي شجعك على الذهاب للمنتجات المقلدة التي تُباع بسعر أقل بكثير من المصدر الرسمي ليس سوى وهم خادع.

فما توفره اليوم، ستخسره أضعافاً مضاعفة في فترة وجيزة جداً، إما بتعطل السلعة السريع وحاجتك لشراء بديل، أو بالخسائر الأكبر التي قد تتسبب بها. إن الاسترخاص في شراء سلع مقلدة هو مجازفة خاسرة، وتذكرة مؤكدة لدفع ثمن باهظ من جيبك وسلامتك.