بينما نواصل حياتنا اليومية بصورة طبيعية، وننام في بيوتنا آمنين، وعلى أسرتنا مطمئنين، تغمض لنا جفون لا تفكر كثيراً فيما يدور حولنا، هناك من يعيش حياته من أجلنا ولكي نحيا هذه الحالة من الهدوء والاستقرار، وألا نفكر كثيراً فلا ننام من كثرة التفكير. بل إننا وقت أن كنا نسمع أصوات الصواريخ والانفجارات والمسيرات، بدت شيئاً اعتيادياً لا يخيفنا، وربما نتندر عليه بين الأصدقاء، لأن عقولنا الباطنة أدركت أن هناك حماية، فلا خوف ولا وجل.
وحين تواجه دول كثيرة حول العالم مستقبلاً مفزعاً، سواء بسبب نقص الوقود أو ندرة السلع الغذائية وارتفاع أسعارها، أو حتى توقف ضخ المرتبات، نجد أنفسنا في عالم آخر من اليوتوبيا الواقعية نتلمسها بأيدينا في كل تفصيلة من حولنا، فلم ترتفع أسعار السلع ولم يختفِ الوقود في محطات التزويد، ولم تتوقف ماكينات الصرافة أو تطبيقات تحويل الأموال عن الاستجابة لطلباتنا اليومية من الأموال، وذلك لأن «العقل الباطن» يدرك أيضاً أن هناك من يحمينا في أي أزمة تواجهنا.
ودعوني أضرب مثلاً لدولة ليست بالبعيدة عنا، والتي توقفت فيها رواتب الموظفين لهذا الشهر لأنها لم تتلقَ من الولايات المتحدة الأمريكية شحنة النقد الشهرية لعائدات نفطها بسبب أزماتها الداخلية، وهي بذلك دولة لا تملك من أمرها شياً، ويتساءل مسؤولوها كل منتصف شهر.. هل سيرسلون لنا أموالاً؟
دولة أخرى انقطعت عنها الكهرباء، ويعيش شعبها في ظلام دامس ودون أي من مصادر الطاقة التي تجعله يمارس حياته الطبيعية، وحكومته أعلنتها صراحة «البنية التحتية متداعية».
دولة ثالثة يهيمن عليها نظام سلطوي، ويجوع شعبه ويتسبب في موت المئات منه يومياً، دون أن يكترث لهذه الأرواح التي ترتقي وهي تدعو عليه وعلى عباءته وأحلامه الزائفة بمحاولة فرض أفكاره على دول مستقلة من حوله.
لم أرغب في ذكر أسماء تلك الدول على الرغم من أن أخبارها تملأ المواقع الإخبارية ليل نهار، والجميع يعلمها ويمكن للقارئ أن يملأ ما بين السطور ما لم أذكره، وهي دول كبيرة في المساحة وفي السكان والموارد، لكنها بالوصف الاقتصادي والسياسي والاجتماعي «فاشلة».
ولأعود إلى حيث أعيش وأكتب هذه السطور وأفكر.. هل نفعتهم المساحة والموارد الكبيرة لديهم، وهل استغلوا طاقات الشباب في تحقيق أي نجاح يذكر؟.. كلنا يعرف الإجابة وكلنا يعلم السبب في مآلات هذه الدول، والتي دائماً تعود إلى رأس الإدارة فيها، وحجم الفساد والطمع.
وعندما أنظر إلى إدارتنا وقيادتنا وأقارن بين هذا وذاك، أجد شتان بين الإدارتين والقيادتين، ولا يمكن أن أتخيل العيش في إحدى تلك الدول أو أن أجد خيراً من البحرين وقيادتها وإدارتها.. وأشكر الله قبل النوم وبعد الاستيقاظ وآناء الليل وأطراف النهار بأنني ولدت بحرينياً.
* قبطان - رئيس تحرير - جريدة «ديلي تربيون» الإنجليزية