حين يبلغ الصبر منتهاه، وحين تتكرر الخيانات حتى تمسّ الدم والأرض والكرامة، لابد أن يأتي يوم فيه الحسم لهذا الوطن وشعبه المخلص.
وها هو اليوم قد جاء، بتوجيه ملكي حازم من ملكنا الغالي حفظه الله ورعاه، قرار أثلج صدور البحرينيين المخلصين، بإسقاط الجنسية البحرينية عن 69 شخصاً ممن باعوا وطنهم، واصطفوا مع العدو، وهلّلوا لاعتداءاته، أو تخابروا معه ضد بلادهم.خلال فترة التهديدات الإيرانية التي استهدفتنا بالصواريخ والمسيّرات، كان شعب البحرين المخلص موَحّداً خلف قيادته، متماسكاً في وجه الخطر، مؤمناً بقوة دفاع البحرين وأجهزته الأمنية.
لكن في المقابل، خرجت فئة ساقطة وطنياً، تمجّد المعتدي، وتصفق لعدوانه، وتفرح حين تُستهدف بلادها. أي انحدار هذا؟! وأي سقوط أخلاقي أشد من أن يدّعي شخص أنه بحريني، ثم يُهلّل لصاروخ يسقط على أرض البحرين، بل يمجّد العدو ورموزه ويُعلن ولاءه لهم؟!
لم يقف الأمر عند حدود التشفّي والتمجيد، بل تجاوزه بعضهم إلى التخابر مع العدو، وإرسال معلومات ومواقع وإحداثيات ساهمت في الإضرار بالبنية التحتية، واستهداف الاقتصاد الوطني، وتعريض الأبرياء للخطر، وسقوط ضحايا وجرحى، واستشهاد شابة بحرينية، وأحد المقيمين، وجندي شارك مع قوة دفاع البحرين.
هنا لا نتحدث عن رأي سياسي، ولا عن خلاف، ولا عن حراك في ظل القانون والحريات، بل نتحدث عن «خيانة وطن» مكتملة الأركان.
الجنسية البحرينية لا يُقبل بأن تكون وثيقة يستخدمها خائن كستار لطعن الوطن في ظهره. الجنسية شرف، وميثاق ولاء، وانتماء حقيقي، ومسؤولية قبل أن تكون حقاً يُكتسب. ومن يثبت أن قلبه للخارج، ويده تعمل ضد البحرين، ولسانه يسيء لها، وأفعاله تستهدفها، فلا يستحق أن يتشرّف بحمل جنسيتها، ولا أن يتنعّم بخيرات وطنٍ وفّر له كل شيء، لكنه في المقابل كشخص خائن جاحد يكرهه ويكيد له.
كان الألم كبيراً لدى البحرينيين المخلصين حين رأوا لسنوات من يسيء لبلده، ويتآمر مع الخارج، ويتطاول على رموز الوطن، ثم يطالب بالحماية والحقوق. وكان السؤال يتكرر دائماً: إلى متى يُعامل الخائن بروح التسامح، وهو لا يعرف إلا الغدر؟! واليوم جاء الجواب واضحاً، القانون فوق الجميع، والوطن أولاً.
ما قامت به البحرين ليس استثناءً، هو إنفاذ للقانون، وأمرٌ تعرفه كل الدول. فالتخابر مع الأعداء من أخطر الجرائم في العالم، وفي دولٍ كبرى وعريقة ديمقراطياً تُفرض عليه أشد العقوبات. لأن الأوطان تُحمى بالحزم. وفي قضايا الأمن الوطني، لا مكان لأنصاف الحلول.
قد نسمع الآن كالعادة أصواتاً متباكية، تطلب الرحمة، وتطالب بالتجاوز، وتدعو لإعادة النظر، ناهيكم عن أصوات خونة الانقلاب السابق الذين كرّسوا نفسهم لاستهداف البحرين بمباركة العدو الخارجي المعروف.
لكن قبل هذا البكاء، كان الأولى بمن طُبق عليهم القانون، الأولى أن يبكوا على وطن خانوه، وعلى أرض باعوها، وعلى شعب عرّضوه للخطر. من يبيع وطنه، لا يلومنّ إلا نفسه إذا خسر كل شيء.
شكراً لجلالة الملك على هذا القرار الذي ثبت الأمور في نصابها، ورسّخ معنى أن البحرين لا تُمس بخيانة وغدر، وأن جنسيتها لا يستحقها من يخونها.
ستبقى البحرين لأهل الوفاء، لأصحاب المواقف، للمخلصين الذين أثبتوا في كل أزمة أنهم الدرع الحقيقي لهذا الوطن. أما الخونة، فمكانهم خارج وجدان البحرين، وخارج شرف الانتماء إليها.
قلناها مراراً، وسنكررها أبداً: «لا خير في من صانته أرضه، وهو ما صانها».