في أعقاب أحداثِ 2011 (لا أذكرُ التاريخ تحديداً ربما 2012) جرت ندوةٌ في مركز «دراسات» حضرها عددٌ كبيرٌ من البحرينيين من صحافيين وكتّاب وباحثين وأكاديميين، وعلى جانب آخر حضرتها مجموعات أمريكية من عسكريين وساسة ودبلوماسيين ومراكز للفكر، وحضرها كذلك عدد من سفراء الدول الأوروبية في البحرين، وكانت الندوة عن الخطر الإيراني النووي.
في ذلك الوقت، والأحداث كانت ساخنة في البحرين، بعد أن تخطّت أخطر أحداث الفوضى تأثيراً على الأمن والاقتصاد والسلم الأهلي، أذكرُ من الندوة أنني طلبتُ المُداخلة. قلت إن البحرين لديها خطرٌ إيراني حاضر، وخطرٌ إيراني مستقبلي؛ الحاضر يتمثّل في قنابل المولوتوف الإرهابية ومستخدميها، وهم أذرع إيرانية وميليشيات كالتي في لبنان، التي أحدثت الخراب عام 2011، ومعها جماعاتٌ سياسية تمنحها الغطاء الشرعي كجمعية الوفاق.
أما الخطر الإيراني المستقبلي فهو الذي تهتمون به، وكان برنامج الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي، وتغفلون تماماً الخطرَ الحاضرَ الذي نعاني منه، والمتمثل في الأذرع الإيرانية وفرعها البحريني، والذي يحظى بدعم إدارة أوباما ورعايتها وحمايتها، وكانت السفارة الأمريكية في ظل إدارة أوباما هي بيت الحماية للأذرع الإيرانية (وإلا نسينا؟).
كان التعاون الأوبامي وإدارته مع تلك الجماعات هو من منحها الزخم والدفعة كي تستمر، وقيّد الخيار الأمني البحريني لردعها. بل الأدهى من ذلك أن مقابلةً أجريت مع علي سلمان في الدوار حول زيارة جيفري فلتمان، مساعد وزير الخارجية الأمريكية للبحرين، الذي التقى به للاطمئنان على وضع الأسطول الخامس والقواعد والاتفاقيات الأمريكية، في حال نجحت الجماعات في مشروعها الإيراني (تخيّلوا). فجاءها الجواب من تلك الجماعات بالاطمئنان، ومنحها الضمانات، أنه في حال (انتصارها) لن يتغيّر شيء، وستظلّ تلك الاتفاقيات الأمريكية البحرينية كلّها كما هي لن تتغيّر!!!!!
وعلّق جيفري على شكل الخيام في الدوار بعد ذلك اللقاء على أنها (كوبي بيست) عن اعتصام حزب الله أمام مبنى السراي في لبنان، أي أن القيادة الإيرانية للذراعين اللبناني والبحريني واحدة، وذلك كلّه مذكورٌ في تقرير بسيوني (جيبوا الدفاتر تنقرا).
نذكُر تلك الأحداث حتى نُذكِّر جمهور ولاية الفقيه الذي يكرّر كالببغاء أن سبب الهجوم الإيراني على البحرين هو وجود قواعد أمريكية، ويكرّر كالببغاء الغبية الفاقدة للذاكرة سردية العداء والخصومة بينه وبين الأمريكان، ناسياً التحالف الأمريكي الأوبامي معهم في 2011، وكيف وقف أوباما في مبنى الأمم المتحدة وقال في كلمة لن ننساها أبداً: (على النظام في البحرين الجلوس مع الوفاق). و
صفّقت الوفاق وهلّلت، كان التحالف مع الأمريكان حلال عليهم حينها!هل نسيتم أن البحرين طردت دبلوماسياً أمريكياً لأنه اجتمع مع تلك الجماعات فور دخوله البحرين، ولم يجتمع مع الحكومة أو أي من القيادات البحرينية؟ (كبيرة يا البحرين).
نعود للندوة.قلنا لهم إنّ الخطر الحاضر هو ما يعنينا الآن، وهو تلك الجماعات الإرهابية، والبحرين إن شاء الله قادرة على التعامل معه، إنما الأخطر منه هو الدعم الذي تقدّمونه لهم تحت غطاء نشر الديمقراطية، ومحاولة فرض قيود على القرار البحريني.
اكشفوا غطاء الحماية عنهم، ونتحدّث بعدها عن الخطر المستقبلي برنامج الصواريخ الباليستية وبرنامجها النووي.وسبحان الله، بعد 15 سنة، يأتي علينا يوم تمّ فيه كشف غطاء الحماية الأوبامية عن أذرعها في المنطقة، وهذا أمر طبيعي ومعروف، حيث تمّ التغاضي عن المشروع الإيراني إلى أن اعتقدَ أنه قاب قوسين أو أدنى من الاكتمال.
جاء القرار بقيادة ترامب بأن إيران أصبحت تشكّل خطراً على العالم ببرنامجها النووي وبرنامجها الصاروخي و..... وأذرعها في المنطقة، فتمّ التوافق بيننا وبين الإدارة الأمريكية ودول المنطقة بأنّ أذرع إيران لا تقلُّ خطراً عن برنامجها الباليستي ولا قنبلتها النووية.
وبعد أربعين يوماً من ضرب الترسانة الباليستية، وبالرغم من قرار تجريد النظام الإيراني من أدواته (النووي والباليستي والميليشاوي)، أصبح دولياً وليس أمريكياً فحسب، والآن جارٍ إزاحة وإزالة أذرعه من جميع الدول العربية، إلا أن بعض تلك الأذرع مازالت تظنّ أن وضعها هو ذاته في 2011، وبعضها مازال يعتلي المنابر ويصرخ مهدّداً الحكومات العربية إن حاولت المساس بها في لبنان والعراق وحتى عندنا في البحرين، ظنّاً أن أوباما مازال موجوداً لحمايته!
انكشف الغطاء الدولي عن المشروع الإيراني، وأصبح الحرس الثوري الإيراني وكلُّ من يرتبط به على قائمة الإرهاب، وانكشف غطاء الحماية الأوبامية الأمريكية عن الأذرع الإيرانية في المنطقة.
فمن مازال يرى في مجتبى ولياً، والحرس الثوري حامياً، سواء كان هنا في البحرين أو في لبنان أو في العراق، عليه أن يتهيأ نفسياً للعيش بقربهم.