يمثّل صدور الأمر الملكي بتمديد الفصل التشريعي خطوة سيادية مدروسة تعكس إدراكاً عميقاً لطبيعة المرحلة الراهنة، التي تتسم بتعقيدات إقليمية وتحديات أمنية واقتصادية متسارعة. ويأتي هذا القرار لضمان استمرارية المؤسسات الدستورية، وتعزيز قدرة الدولة على التعامل مع المتغيرات دون إرباك سياسي أو تشريعي محتمل.

إن ذلك يعد قراراً سيادياً احترازياً يعكس إدارة متوازنة بين متطلبات الأمن والاستقرار واستمرارية العمل التشريعي.

التمديد لا يُقرأ كتعطيل للمسار الديمقراطي، بل كإدارة مرنة له في ظل ظروف استثنائية، حيث تسعى الدولة إلى تحييد الاستقطاب الانتخابي وتجنب المزايدات الشعبوية التي قد تؤثر على القرارات السيادية الحساسة، خاصة في ملفات ترتبط بالأمن الوطني والاستقرار المالي والاجتماعي العام.

كما يعزّز القرار من كفاءة العمل التشريعي عبر الإبقاء على مجلس يمتلك خبرة تراكمية في إدارة الملفات الراهنة، بما يُتيح استمرارية مناقشة القوانين الحيوية، وعلى رأسها الميزانية العامة، دون الدخول في مرحلة انتقالية قد تؤخر اتخاذ القرارات أو تضعف فاعلية الأداء المؤسسي المطلوب.

في المحصلة، يعكس تمديد البرلمان توجّهاً استراتيجياً نحو تحصين الجبهة الداخلية، وترسيخ الاستقرار السياسي والمؤسسي في مرحلة دقيقة. وهو قرار يوازن بين مقتضيات الواقع ومتطلبات المستقبل، بما يعزز ثقة المواطن في قدرة الدولة على إدارة التحديات بكفاءة، ويؤسس لمرحلة أكثر استقراراً واستدامة.

* مستشار ونائب سابق

د.عبدالله الذوادي