عند قراءة الخبر الصادر من وزارة الداخلية حول الاعتداء الإيراني الآثم على منشأة تابعة لشركة الخليج للبتروكيماويات، وما تم إنجازه خلال أيام معدودات، وحل مشكلة بحجم كارثة إنسانية، رجعت بخيالي لأشاهد الواقعة بسيناريو مختلف، وهو السيناريو الذي رحمنا الله منه.

تخيل معي أيها القارئ العزيز، لو أن تلك المسيرة التي أرسلتها إيران لتفجر خزان الأمونيا بقصد وتعمد مع سبق الإصرار والترصد، قد أنجزت المهمة المرسلة إليها، وحدث تسريب للغاز السام في نطاق دائرة نصف قطرها 2 كيلومتر، أو أن إيران الإرهابية، أرسلت مزيداً من المسيرات إلى بقية الخزانات الموجودة في المنطقة الصناعية في سترة (وما أكثرها)، وحدثت انفجارات هائلة وتسربت غازات أخرى قاتلة للبشر والشجر.

ثم تخيل معي حجم السكان في هذه الدائرة، وقد ذكرت بعض التقارير الإخبارية أن حوالي 400 شخص تأثروا بعملية الإخلاء الجزئي في مجمع 619، وهو لا يمثل إجمالي عدد السكان، والذين يقدر عددهم بحوالي 6 آلاف شخص.

وبستر من الله تعالى وحفظه لهذا البلد الآمن، فقد سقطت تلك المسيرة، وعلقت في الخزان المستهدف دون حدوث أضرار أو تسرب غازي، ولله الحمد، لتبدأ بعد ذلك عملية لم نكن نعرف تفاصيلها على مدار قرابة 40 يوماً، بدأت بإخلاء المنطقة من السكان لحمايتهم والحفاظ على الأرواح، وتوفير سكن بديل لحين الانتهاء من حل المشكلة الخطيرة.

وأعتقد أن من تركوا منازلهم انزعجوا بسبب هذه الإجراءات، ولم يكن يخطر في فكر أحدهم أن الأمر يمثل خطورة كبيرة عليه وعلى أهل بيته، إلا أن حكمة الإدارة في إقناع الناس بالخروج وعدم إخافتهم أو إحداث رعب للمنطقة وحتى لجميع المواطنين، وهو ما كان له أثر كبير في تحقيق هدف أسمى، وهو الأمان والطمأنينة وعدم حدوث إرهاب للناس؛ بسبب هذه الجريمة الإرهابية بامتياز.

لكن أعود للذين يرون في إيران قبلة يتجهون إليها لسماع الأوامر وتنفيذها دون تفكير وأسألهم.. هل وجدتم ما وعدوكم حقاً؟.. أم لديكم تبريرات بأن هذا الاستهداف «المباشر» كان غير مقصود؟.. هل ستُعملون عقولكم قليلاً وتفرقون بين الذين أرادوا بكم شراً، والذين أرادوا بكم خيراً.. بين من كاد أن يقضي على أرواح المئات من البشر الأبرياء «بقصد»، وبين من أنقذكم وآواكم، ووفر لكم سبل الراحة والسكن البديل، ثم عاد لينقذ البلد من كارثة؟ألا يجب أن تخرج منكم رسائل شكر وعرفان للذين عملوا بالليل والنهار طوال 40 يوماً، وعرضوا أنفسهم للخطر، كي يعود أهل المنطقة المستهدفة، سالمين إلى ديارهم، وتعود البحرين آمنة مطمئنة، لكن دعوني أتقدم بالإنابة عن شعب البحرين جميعاً بالشكر لرجال مجهولين وضعوا أرواحهم أمام الخطر حماية لشعبهم ووطنهم، والشكر موصول إلى القيادة الحكيمة التي أدارت الأزمة باحترافية عالية، ونشكر الله تعالى قبل كل هؤلاء على أن مَنَّ علينا بقيادة حكيمة وفية لشعبها وحافظة لحياض أرضها ضد كل شرير يتآمر عليها.

* قبطان - رئيس تحرير جريدة «ديلي تربيون» الإنجليزية