للكلمة فعل السحر تقطع مسافات الأفكار فتقربها للفهم، وتفتح آفاقاً للتأمل والتفكر فيما قيل، خاصة إذا كانت الكلمة كاشفة وواضحة وقوية وجريئة وحازمة وحاسمة ومباشرة.
من بعد الكلمة التي ألقاها معالي الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية، كلما فتحت أيّاً من التطبيقات على الهاتف (إنستغرام أو تيك توك أو غيرها) أجد مقطعاً يظهر لي لأحد النكرات، وهو يصرخ ويهستر كالمجنون، واقفاً على منصة أو على مسرح في إيران أو العراق أو دول أوروبية فارّاً منبوذاً بها، يهدد ويزبد ويرعد، وكلهم لا سيرة لهم إلا كلمة وزير داخلية البحرين معالي الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، فماذا فعلتَ بهم يا معالي الوزير؟
لا ألومهم الصراحة.. الكلمة مثل ما كانت بلسماً على قلوبنا، كانت عشرةً على مقياس ريختر، زلزالاً مُدمّراً على إيران وتوابعها، الكلمة كانت صوت البحرين في وجه إيران وتوابعها، ردّت على ترهاتهم قبل أن يقولوها، وسدّت أبواب شياطينهم قبل أن يفتحوها، وقضت على أحلامهم قبل أن يروها، كانت صاروخاً طويل المدى سقط في قلوبهم فجعلهم (يهسترون)!!
بين كل جملة وجملة في خطبهم العرمرمية المهدّدة للبحرين، يأتون على ذكر عبارات جاءت في كلمة الوزير، ألهذه الدرجة أفزعتكم الكلمة؟ ألهذه الدرجة هزت الأرض من تحت أقدامكم؟
الذي هزّهم أكثر ليست الكلمة فحسب، بل إن الوزير قالها وهو بين أهله وناسه من شعب البحرين، جمع من أعيان الشيعة والسنة. الذي هزّهم أنها قيلت علنية، كلمة نقلها الإعلام، فما كانت سرية أو في جلسة مغلقة. الذي هزّهم وحطّمهم أكثر وأكثر، ما قاله الحضور بعد الكلمة للإعلام.. هنا سأسكت قليلاً.. على رأي المعلّق الرياضي.
حين أثنى الحضور على الكلمة الوطنية لمعالي الوزير، وحين أكدوا أنها تعزّز الوحدة، وتلمّ الشمل، وتؤكد على الثوابت بأننا إخوان سنةً وشيعةً، وأن الدولة تتصدّى لمن فرّق هذا الشمل تصدّياً مختلفاً هذه المرة، فلن تتعامل مع الشباب الذين هم وقود تلك المعركة المفتعلة، إنما توجّهت هذه المرة إلى الرؤوس التي تفتعل المعارك، هنا تحطّمت أحلامكم، فالجلسة كانت مع أهل البحرين، وأهل البحرين قالوا كلمتهم، فكانت تلك الضربة القاضية على أحلامكم.
نعم «بوعبدالله» حطَّمَ أصنامكم، فلا كبير على الدولة وعلى القانون، فضحكم وعرّاكم، وبيّن حجم الشرّ عند النظام الإيراني الذي تتبعونه وتقدّسونه حين ذكر حادثة خزان الأمونيا، وأتى على ذكر حجم المخاطر التي، لولا ستر الله وحكمة الأجهزة الحكومية والشركة، لكان هناك ضحايا بحرينيون وأغلبهم من سترة، ونعرف أنهم لا يهمّونكم، لكنهم يهمّون القيادة ومملكة البحرين كلّها.
تحشرج صوتكم حين قال الوزير: لن نتعامل مع الشباب هذه المرة الذين تغرّرون بهم وتضلّلونهم، ونعرف أن هؤلاء لا يهمّكم مستقبلهم ومآلاتهم، لكن الدولة التي حاولت أن تنقذهم في السابق قرّرت هذه المرة أنها ستذهب مباشرة لمنابع التحريض والتجييش، وهذا الذي أطلق شياطينكم من أصفادها فوقفت الكلمة في حناجركم.
طبعاً ستفقدون صوابكم، طبعاً ستدلّسون وتحوّرون الكلمة، فهذا ديدنكم، وهذا ما تعتمدون عليه في ترويج سرديتكم، بل لم تتردّدوا في فبركة فيديوهات ودمج فعاليتين في واحدة، حتى يَبين زخم الحضور لكم في خطبكم (المضحك أن الدمج دائماً يكون غير احترافي ينكشف من الثواني الأولى).
طبعاً ومن الطبيعي أن الكلمة التي ألقاها وزير الداخلية استنفرت ماكينتكم الإعلامية للرد عليها، لأنكم تعلمون أثرها، وتعلمون أنه بقدر ما منح من الأمن والأمان لأهل البحرين، مؤكداً على أن التهديد الذي كان يطوّق المنطقة انتهى ولله الحمد، وأن البحرين انتصرت على مَن حاول المساس بها، كانت الكلمة، في ذات الوقت حاسمة وحازمة وقاطعة في وجه كل من تسول له نفسه المساس بأمن الناس وتهديدهم.
معالي وزير الداخلية.. لا فُضَّ فوك، وتعثر من عاداك.